فلو كان مخبرا عن غير اللّه لم يدر أن يتفق أن يتقدم بعير آخر فيجيء الأمر بخلاف ما أخبر به ، والحق واضح لمن لم يلحد فيه .
1086 - ومنها : أنه لما خرج في متوجه إلى الهجرة ، وآوى إلى غار بقرب مكة ، يعتريه النزال ، ويأوي إليه الرعاء من مسيمي الأنعام ، قل ما يخلو من مبكر فيه ورائح إليه ، هو لهم سند ، وللغوبهم مستراح ، أقام ثلاثا لا يطرقه بشر حتى كأن لم يكن هنا لك أثر .
شرح
- وتقدم أيضا تخريج حديث أم هانئ في قصة الإسراء ، وفيها : قالوا يا محمد أخبرنا عن عيرنا ، فقال : أتيت على عير بني فلان بالروحاء قد أضلوا ناقة لهم فانطلقوا في طلبها فانتهيت إلى رحالهم ليس بها منهم أحد ، وإذا قدح ماء فشربت منه ، ثم انتهيت إلى عير بني فلان فنفرت مني الإبل ، وبرك منها جمل أحمر عليه جوالق مخطط ببياض لا أدري أكسر البعير أم لا ، ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التنعيم يقدمها جمل أورق وها هي ذي تطلع عليكم من الثنية ، فقال الوليد بن المغيرة : ساحر ، فانطلقوا فنظروا فوجدوا الأمر كما قال فرموه بالسحر ، وقالوا : صدق الوليد ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِالآية ، أورده في الخصائص [ 1 / 443 ] .
( 1086 ) قوله : « ويأوي إليه الرعاء » :
شاهد هذا في صحيح البخاري ، مناقب المهاجرين والأنصار في قصة الهجرة ، وفيها قول أبي بكر : ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أرى من الطلب أحدا ؟ فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردنا . . .
الحديث تقدم بطوله في باب الهجرة وحديث الغار .
قوله : « وللغوبهم مستراح » :
اللغوب : التعب والنصب والإعياء .