[ 219 - فصل : في أعلام نبوّته الباهرة ، وما في تأييد اللّه ونصرته له على أعدائه وردّ كيدهم عنه من الدّلائل الظاهرة ]
219 - فصل : في أعلام نبوّته الباهرة ، وما في تأييد اللّه ونصرته له على أعدائه وردّ كيدهم عنه من الدّلائل الظاهرة 1085 - فمن أعلام نبوّته صلى اللّه عليه وسلم التي بهرت عقول قريش ، وتركتهم في أمرهم حيرى : ليلة أسرى اللّه به من مكة إلى المسجد الأقصى بالشام ، فبات معهم أول الليل ، ثم اخترق الشام ورجع من آخر الليل ، فلما أنبأهم بذلك أنكره من لم يعقل آيات الرسل عقله ، ونفروا منه ، وعرف صدقه العارفون باللّه من أصحابه .
فأعداؤه أنكروا ما أخبرهم به ، . . .
شرح
( 1085 ) قوله : « فأعداؤه أنكروا ما أخبرهم به » :
أخرج الإمام أحمد في مسنده [ 1 / 309 ] من حديث ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لما كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة فظعت بأمري ، وعرفت أن الناس مكذبي ، فقعدت معتزلا حزينا ، فمر عدو اللّه أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزىء : هل كان من شيء ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نعم ، قال : ما هو ؟ قال : إنه أسري بي الليلة ، قال : إلى أين ؟ قال : إلى بيت المقدس ، قال : ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ قال : نعم ، - قال : فلم ير أن يكذبه مخافة أن يجحده الحديث إذا دعا قومه إليه - ، قال : أرأيت إن دعوت قومك تحدثهم ما حدثتني ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
نعم ، فقال : هيا معشر بني كعب بن لؤي ، حتى قال : فانتفضت إليه المجالس ، وجاءوا حتى جلسوا إليهما ، قال : حدث قومك بما حدثتني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني أسري بي الليلة ، قالوا : إلى أين ؟ قلت : إلى -