باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه ، جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام .
قال الحسن : فكتمتها الحسين زمانا ، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألته عنه ، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه وشكله ، فلم يدع منه شيئا .
311 - قال الحسين : فسألت أبي عن دخول النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : كان دخوله صلى اللّه عليه وسلم لنفسه مأذونا له في ذلك ، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءا للّه عزّ وجلّ ، وجزءا لأهله ، وجزءا لنفسه ، ثم جزء جزأه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك بالخاصة على العامة ، ولا يدخر عنهم شيئا .
وكان من سيرته صلى اللّه عليه وسلم في جزء الأمة : إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم : ذو الحاجة ، ومنهم : ذو الحاجتين ، ومنهم : ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة عن
شرح
قوله : « أعرض وأشاح » :
عدل بوجهه تعبيرا عن عدم رضاه .
( 311 ) - قوله : « فيرد ذلك بالخاصة على العامة » :
يعني : أن الخاصة تصل إليه وتحضر مجلسه فتستفيد ، ثم يخرجون من عنده فيردون ذلك إلى العامة .
قوله : « يدخلون روادا » :
جمع رائد ، وهو الذي يبعثه قومه في طلب الكلأ ، وهو هاهنا طالب النفع الحريص عليه ، فضرب لهم مثلا لما يلتمسون عنده من العلم والنفع في دينهم ودنياهم .