المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلّا فيما رجا ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، لا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلم عنده انصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أولهم ، يضحك مما يضحكون ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فارفدوه ، ولا يقبل الثناء إلّا من مكافئ ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام .
قال : فسألته : كيف كان سكوت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟
قال : كان سكوته على أربع : الحلم والحذر ، والتقدير والتفكر ، فأما تفكره ففيما يبقى ويفنى ، وجمع له الحلم والصبر ، كان لا يغضبه شيء ولا يستفزه أحد ، وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسنى ليقتدى به ، وتركه القبيح ليتناهى عنه ، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته ، والقيام فيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة .
شرح
قوله : « لا يقبل الثناء إلّا من مكافئ » :
يريد أنه كان إذا ابتدئ بمدح كره ذلك ، وكان إذا اصطنع معروفا فأثنى به عليه مثن قبل ثناءه وشكره .
قوله : « أخذه بالحسنى » :
وفي « ب » بالحسن ، وباللفظين جاءت الرواية .
والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل رقم 7 ، 321 ، 336 ، وابن سعد في الطبقات [ 1 / 422 ] ، ويعقوب بن سفيان في المعرفة - ضمن الجزء المفقود - ، ومن طريقه البيهقي في الدلائل [ 1 / 214 ، 286 ] ، والآجري في -