قال الحسن : قلت : صف لي منطقه صلى اللّه عليه وسلم .
قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متواصل الأحزان ، دائم الفكر ، ليست له راحة ، لا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم ، فصل لا فضول فيه ولا تقصير ، دمثا ، ليس بالجافي ولا المهين ، يعظّم النعمة وإن دقت ، لا يذم منها شيئا ، غير أنه لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه ، لا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء إذا تعرض الحق لشيء حتى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها فضرب براحته اليمنى
شرح
قوله : « ويختمه بأشداقه » :
أي أنه كان في شدقيه صلى اللّه عليه وسلم رحب .
قوله : « دمثا » :
سهل الأخلاق لينا في تعامله .
قوله : « ليس بالجافي ولا المهين » :
يريد أنه لا يجفو الناس ولا يهينهم ، وبعضهم يقول : ولا المهين : بفتح الميم ، قال الحافظ البيهقي : فإن كانت الرواية كذلك فإنه أراد : ليس بالفظ الغليظ الجافي ولا الحقير الضعيف .
قوله : « يعظم النعمة وإن دقت » :
لا يستصغر شيئا أوتيه ولا يستحقره وإن كان صغيرا .
قوله : « لم يكن يذم ذواقا » :
يريد أنه لم يكن يصف الطعام بطيب ولا فساد ، إن أعجبه أكله وشكر ، وإن لم يعجبه تركه من غير ذم مراعاة لشعور الآخرين واحتراما للمنعم ونعمته .