ربعة لا تشنؤه عين من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا ، له رفقاء يحفون به ، إن قال استمعوا لقوله ، وإن أمر تبادروا إلى أمره ، محفود محشود ، لا عابس ولا مفند .
قال : هذا واللّه صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ، ولو كنت وافقته لالتمست أن أصحبه ، ولأفعلنه إن وجدت إلى ذلك سبيلا .
قال : وأصبح صوت بمكة عال بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقوله ، وهو يقول :
شرح
قوله : « لا تشنؤه عين من طول » :
أي أن العين تعطيه حقه من الطول وتقر له به . وهو في معنى الرواية الأخرى عند البيهقي : ليس بالطويل الذي يؤيس مباريه عن مطاولته .
قوله : « ولا تقتحمه عين من قصر » :
أي : لا تزدريه ولا تحتقره .
قوله : « محفود محشود » :
المحفود : الذي يخدمه أصحابه ويعظمونه ، ويسرعون في طاعته ، والمحشود : المحفوف المطاف به .
قوله : « لا عابس » :
أي : الوجه ، بل طليقه ، ويروى : لا عابث .
قوله : « ولا مفند » :
بكسر النون المشددة : كثير اللوم ، أو الذي يكثر اللوم ، ويروى : ولا معتد ، قال البيهقي : من الاعتداء وهو الظلم .