في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف ، وفي صوته صحل ، أحور أكحل ، أزج أقرن ، شديد سواد الشعر ، في عنقه سطع ، وفي لحيته كثافة ، إذا صمت فعليه الوقار ، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء ، كأن كلامه خرزات نظم ينحدرن منه ، حلو المنطق ، فصل لا نزر ولا هذر ، أبهى الناس وأجمله من بعيد ، وأحسنه وأحلاه من قريب ، . . .
شرح
قوله : « في عينيه دعج » :
الدعج : تقدم الكلام على معناه في أبواب صفته صلى اللّه عليه وسلم .
قوله : « وفي أشفاره وطف » :
أي في شعر أجفانه طول ، ويروى : في أشفاره عطف ، قال البيهقي : قال القتيبي : سألت الرياش فقال : لا أعرف العطف ، وأحسبه غطف - بالغين المعجمة - وهو أن تطول الأشفار ثم تنعطف ، والعطف - إن كان محفوظا - شبيه بذلك ، وهو انعطاف الأشفار .
قوله : « وفي صوته صحل » :
أي : كالبحة وهو أن لا يكون حادا ، ويروى أيضا : صهل .
قوله : « في عنقه سطع » :
أي : طول .
قوله : « وإذا تكلم سما » :
حقيقة ومعنى لبلاغة منطقه حتى يبلغ القلب والعقل ، وقال الحافظ البيهقي :
في قوله : إن تكلم سما ، تريد : علا برأسه أو يده . اه . وهو أبلغ من ذلك كما تقدم .
قوله : « فصل لا نزر ولا هذر » :
وسط بين ذلك ، ليس بقليل ولا كثير .