فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كسر خيمتها فقال : ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ قالت : شاة خلفها الجهد عن الغنم ، قال : هل بها من لبن ؟
قالت : هي أجهد من ذاك ، قال : أتأذنين لي أن أحلبها ؟ قالت : نعم بأبي وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالشاة فمسح ضرعها ، وذكر اسم اللّه وقال : اللّهمّ بارك لها في شاتها ، فتفاجت ، ودرّت فاجترت ، فدعا النبي صلى اللّه عليه وسلم بإناء لها يربض الرهط ، فحلب فيه ثجّا حتى علته الثمال ، فسقاها فشربت حتى رويت ، ثم سقى أصحابه فشربوا حتى رووا ، فشرب صلى اللّه عليه وسلم آخرهم ، وقال : ساقي القوم آخرهم شربا ، فشربوا جميعا عللا بعد نهل ، حتى أراضوا ، ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء ، فغادره عندها ، ثم ارتحلوا عنها .
شرح
قوله : « في كسر خيمتها » :
يريد جانبها .
قوله : « فتفاجت » :
أي : فتحت ما بين رجليها للحلب .
قوله : « يربض الرهط » :
أي : يرويهم ويكفيهم ، والرهط : ما بين الثلاثة إلى العشرة .
قوله : « فحلب فيه ثجا » :
أي : سيلا .
قوله : « حتى علته الثمال » :
أي : علته رغوة اللبن ، والثمالة : رغوة اللبن إذا حلب ، ويروى : حتى علاه البهاء ، قال البيهقي : بهاء اللبن وهو وبيص رغوته ، يريد أنه ملأه .
قوله : « حتى أراضوا » :
أي : شربوا حتى رووا فنقعوا بالري ، قاله البيهقي ، وقال غيره : حتى ناموا على الأرض وهو البساط ، وقيل : حتى صبوا اللبن على الأرض .