قال : فقلّ ما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا حيّلا عجافا ، يتساوكن هزلا ، مخّهن قليل ، لا نقي بهن ، فلما رأى اللبن قال :
من أين لكم هذا والشاء عازب ولا حلوبة في البيت ؟ قالت : لا واللّه ، إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت ، قال : واللّه إني لأراه صاحب قريش الذي تطلب ، صفيه لي يا أم معبد ؟ قالت :
رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ، مليح الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثجلة ، ولم تزريه صعلة ، وسيم قسيم ، . . .
شرح
قوله : « حيّلا » :
أي : ضعيفة الحال لا حول لها ، ويقال أيضا : الحيل التي ليست بحوامل .
قوله : « يتساوكن هزلا » :
يتمايلن من شدة ضعفهن ، والتساوك : السير الضعيف ، ويروى : يتشاركن هزلا ، قال البيهقي : أي عمهن الهزال ، فليس فيهن منقية ولا طرق ، وهو من الإشراك .
قوله : « والشاء عازب » :
أي بعيد في المرعى .
قوله : « لم تعبه ثجلة » :
الثجلة : ضخامة البطن واسترخاء أسفله ، ويروى : لم تعبه نحلة ، قال البيهقي : النحلة : الدقة والضمر .
قوله : « ولم تزريه صعلة » :
الصعلة : صغر الرأس ، ويروى : لم تزريه صقلة ، قال البيهقي : الصقلة :
الأضلاع ، والصقلة : الخاصرة ، تريد : أنه ليس بمنتفخ ولا ناحل .
قوله : « وسيم قسيم » :
الوسيم : الحسن الهيئة وضيئها ، ونحوه القسيم .