تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
عن الحر بن الصيّاح النخعي ، عن أبي معبد الخزاعي قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة هاجر من مكة إلى المدينة ، هو وأبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، ودليلهم عبد اللّه ابن الأريقط الليثي ، فمروا على خيمتي أم معبد الخزاعية - وكانت امرأة برزة جلدة ، تحتبي ، وتجلس بفناء الخيمة ، وتطعم وتسقي - ، فسألوها تمرا ولحما ليشتروه فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك ، وإذا القوم مرملون مسنتون . فقالت : لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى .
شرح
قوله : « عن الحر بن الصياح النخعي » : كوفي ، تابعي ، ثقة ، أخرج له أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، ووثقه ابن معين ، وأبو حاتم ، والنسائي ، والدارقطني والجمهور ، وعند البخاري أن أبا معبد مات قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعليه فالحر لم يدرك أبا معبد في قول البخاري . قوله : « عن أبي معبد الخزاعي » : اختلف في اسمه ، قال الحافظ البيهقي في الدلائل عقب إخراجه : قال أبو جعفر ابن محمد الحلواني : سألت مكرما عن اسم أم معبد ؟ فقال : اسمها عاتكة بنت خالد وكنيتها أم معبد ، وأبو معبد اسمه أكثم بن أبي الجون ويقال له : عبد العزى ، وقد ذكره غير واحد في الصحابة لكن قال بعضهم : توفي في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال البخاري : قتل زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم . قوله : « مرملون » : أصله : من الرمل ، فكأنهم من شدة حاجتهم قد لصقوا بالرمل ، كما قيل للفقير : ترب ، قال البيهقي : مرملون : يريد قد نفد زادهم . قوله : « مسنتون » : داخلون في السنة : القحط والجدب والمجاعة ، ويروى : مشتون - من الشتاء - أي : داخلون فيه ، قاله الحافظ البيهقي .