عن الحر بن الصيّاح النخعي ، عن أبي معبد الخزاعي قال :
خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة هاجر من مكة إلى المدينة ، هو وأبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، ودليلهم عبد اللّه ابن الأريقط الليثي ، فمروا على خيمتي أم معبد الخزاعية - وكانت امرأة برزة جلدة ، تحتبي ، وتجلس بفناء الخيمة ، وتطعم وتسقي - ، فسألوها تمرا ولحما ليشتروه فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك ، وإذا القوم مرملون مسنتون .
فقالت : لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى .
شرح
قوله : « عن الحر بن الصياح النخعي » :
كوفي ، تابعي ، ثقة ، أخرج له أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، ووثقه ابن معين ، وأبو حاتم ، والنسائي ، والدارقطني والجمهور ، وعند البخاري أن أبا معبد مات قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعليه فالحر لم يدرك أبا معبد في قول البخاري .
قوله : « عن أبي معبد الخزاعي » :
اختلف في اسمه ، قال الحافظ البيهقي في الدلائل عقب إخراجه : قال أبو جعفر ابن محمد الحلواني : سألت مكرما عن اسم أم معبد ؟ فقال :
اسمها عاتكة بنت خالد وكنيتها أم معبد ، وأبو معبد اسمه أكثم بن أبي الجون ويقال له : عبد العزى ، وقد ذكره غير واحد في الصحابة لكن قال بعضهم : توفي في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال البخاري : قتل زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
قوله : « مرملون » :
أصله : من الرمل ، فكأنهم من شدة حاجتهم قد لصقوا بالرمل ، كما قيل للفقير : ترب ، قال البيهقي : مرملون : يريد قد نفد زادهم .
قوله : « مسنتون » :
داخلون في السنة : القحط والجدب والمجاعة ، ويروى : مشتون - من الشتاء - أي : داخلون فيه ، قاله الحافظ البيهقي .