فقال حسان : قد آن لكم أن تبعثوا هذا العود - والعود : الجمل الكبير - ، قال : فجاء حسان ، فأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يجيبه ، فقال : يا رسول اللّه مره فليسمعني ، قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أسمعه ما قلت . فأسمعه ، فقال حسان :
نصرنا رسول اللّه والدين عنوة * على رغم عات من معد وحاضر
بضرب كإيزاغ المخاض مشاشة * وطعن كأفواه اللقاح الصوادر
وسل أحدا يوم استقلت شعابه * فضرب لنا مثل الليوث الخوادر
ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى * إذا طاب ورد الموت بين العساكر ؟
ونضرب هام الدارعين وننتهي * إلى حسب من جذم غسان قاهر ؟
فلو لا حياء اللّه قلنا تكرما * على الناس بالخيفين : هل من منافر ؟
فأحياؤنا من خير من وطئ الحصى * وأمواتنا من خير أهل المقابر
قال : فقام الأقرع بن حابس فقال : إني واللّه يا محمد قد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء ، وإني قد قلت شعرا فاسمعه ، فقال : هات ، فقال :
شرح
قوله : « كإيزاغ المخاض » :
الإيزاغ : إخراج البول دفعة دفعة ، يقال : أوزغت الناقة ببولها إذا قطعته دفعا دفعا ، وأراد بالمشاش هنا : النوق الحوامل .
قوله : « الصوادر » :
تروى بالصاد والسين : يقال : سدر البعير إذا تحيّر من شدة الحر .
قوله : « الليوث الخوادر » :
يقال : أسد خادر أي : مقيم في عرينه ، وخدر الأسد حدورا إذا أقام فيه .