فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس - وكان خطيب النبي صلى اللّه عليه وسلم : قم فأجبه ، قال : فقام ثابت فقال : الحمد للّه أحمده وأستعينه ، وأؤمن به وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، دعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوها ، وأعظم الناس أحلاما فأجابوه ، فالحمد للّه الذي جعلنا أنصاره ووزراء رسوله ، وعزا لدينه ، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه ، فمن قالها منع منا ماله ونفسه ، ومن أباها قاتلناه ، وكان رغمه في اللّه علينا هينا ، أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه للمؤمنين والمؤمنات .
قال : فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم : قم يا فلان فقل أبياتا تذكر فيها فضلك وفضل قومك ، قال : فقام فقال :
نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا * نحن الرؤوس وفينا يقسم الرّبع
ونطعم الناس عند القحط كلهم * من السديف إذا لم يؤنس القزع
إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد * إنا كذلك عند الفخر نرتفع
قال : فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى حسان ، فانطلق إليه ، فقال :
وما يريد مني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ وإنما كنت عنده آنفا ! ، قال : جاءت بنو تميم بشاعرهم وخطيبهم ، فتكلم خطيبهم ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثابت بن قيس فأجابه ، وتكلم شاعرهم فأرسل إليك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لتجيبه ،
شرح
قوله : « من السديف » :
أي : شحم السنام .
قوله : « إذا لم يؤنس القزع » :
القزع : قطع السحاب .