مما يكره الملوك ، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما أسأتم في الرد ، إذ أفصحتم بالصدق ، وإن دين اللّه لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه ، أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم اللّه أرضهم وديارهم وأموالهم ، ويفرشكم نساءهم ، أتسبحون اللّه وتقدسونه ؟ .
فقال النعمان بن شريك : اللّهمّ فلك ذلك ، قال : فتلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
.
ثم نهض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قابضا على يدي أبي بكر وهو يقول :
يا أبا بكر أية أخلاق في الجاهلية ؟ ما أشرفها ، بها يدفع اللّه عزّ وجلّ بأس بعضهم عن بعض ، وبها يتحاجزون فيما بينهم .
قال : فدفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج ، فما نهضنا حتى بايعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد سرّ بما كان من أبي بكر ومعرفته بأنسابهم .
شرح
قوله : « ومعرفته بأنسابهم » :
عزاه الحافظ ابن حجر للحاكم - ولعله في تاريخه - وأخرجه من طريقه البيهقي في الدلائل [ 2 / 427 ] : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، ثنا أبو بكر :
محمد بن عبد اللّه بن أحمد العماني ، ثنا محمد بن زكريا الغلابي ، ثنا شعيب بن واقد ، ثنا أبان بن عبد اللّه البجلي ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس به .
قال البيهقي : محمد بن زكريا الغلابي متروك .
قلت : روي من غير طريقه كما سيأتي . -