ذبح على النصب حتى أكرمني اللّه عزّ وجلّ بما أكرمني به من رسالته .
شرح
- فلما ذا لم يكن منه صلى اللّه عليه وسلم بدلا من زيد ؟ والجواب أنّ هذا كلام لا معنى له ، فإنه سبحانه لم يزل كريما ، خزائنه ملآى ، يكرم من شاء بما شاء ، وقد أكرم سبحانه صحابة نبيه في حضرته عزّ وجلّ بأمور صارت شريعة لمن بعدهم ، فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قد أكرم بموافقات كثيرة ، فلا يقال أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان أولى بها منه في الوقت الذي لم يكن هو صلى اللّه عليه وسلم غافلا عنها ، فكان يفرح بظهورها منهم تواضعا منه صلى اللّه عليه وسلم ، ولعلمه أن اللّه سبحانه إنما أكرمهم بذلك بسببه ومن أجله ، إذ هو صلى اللّه عليه وسلم كالوالد والشيخ يفرح بنبوغ ولده وتلميذه ، فلا يتعد الأمر كونه في مناقب زيد وعمر وغيرهما ممن جعل اللّه على أيديهم مثل ذلك ، فتأمل .
قوله : « ذبح على النصب » :
النصب : الأحجار الكبيرة المتخذة في زمن الجاهلية للعبادة ، كان أهل الجاهلية ينصبونها حول الكعبة لكن كان منها ما هو من جملة الأصنام المعبودة ، ومنها الأحجار المسماة باسم بعضها تتخذ للذبح عليها ، ومنها ما هو آلة محضة ليست إلّا من آلات الجزارة ومن هنا دخلت الشبهة على أحجار الجزارة ، إذ ليس كل آلات الجزارة للذبح مسماة ، كما أن ليس كل الأحجار ( الأنصاب ) معبودة .
نعم وللبحث تتمة تأتي .
والحديث أخرجه أبو نعيم في الدلائل [ 1 / 188 ] ، رقم 131 بإسناد فيه عبد اللّه بن محمد بن يحيى بن عروة ، ضعيف بمرة ، قال ابن عدي : عامة أحاديثه لا يتابعه عليها الثقات ، وأحاديثه غير محفوظة ، وقال أبو حاتم :
متروك الحديث ، وزعم ابن حبان أنه يروي الموضوعات عن الثقات ، وعزاه في الكنز [ 12 / 79 ] برقم 34080 للديلمي .
قلت : روي حديثه من غير وجه ، فسيأتي من حديث ابن عمر ، ومن حديث -