تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
قال : فأقر اللّه عينه وفرح أبو طالب فرحا شديدا وقال : الحمد للّه الذي أذهب عنا الكرب ، ودفع عنا الهموم . قال : فأفاق الشيخ من سكره فقال : ما هذا الذي أسمع ؟ قالوا : هذا الذي صنعت ، قال : ما الذي صنعت ؟ قالوا : زوجت خديجة بنت خويلد ، قال : ممن ؟ قالوا : من محمد بن عبد اللّه ، قال : أنا أزوج بنت أخي من يتيم أبي طالب الفقير ؟ ! قالوا : قد زوجته ، وقبلت منه حلة ، قال : فقام ودخل عليها يريد شتمها فقالت : يا عم هل تنقم من محمد صلى اللّه عليه وسلم حسبا ونسبا ؟ قال : لا ، ولكنه معدم لا مال له ، قالت : فإن يكن محمد صلى اللّه عليه وسلم معدما فإن عندي ما يسعني ويسعه ويسعك ، قال : أفرضيت بمحمد صلى اللّه عليه وسلم بعلا ؟ قالت : نعم ، فرضي الشيخ وطابت نفسه . 141 - ويقال : كان لنساء قريش عيد يجتمعن فيه في الجاهلية ، فإذا هن بيهودي في ذلك العيد فقال : ويحكن يا معشر نساء قريش ويحكن ، إنه ليوشك أن يبعث فيكن نبي ، فأيتكن استطاعت أن تكون له أرض يطأها فلتفعل ، فحصبنه ، وطردنه ، ووقر ذلك القول في قلب خديجة رضي اللّه عنها .
شرح
( 141 ) - قوله : « فأيتكن استطاعت أن تكون له أرض » : أخرج الزبير بن بكار في أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم من حديث الليث : أن خديجة رضي اللّه عنها استأجرته بسقب يدفعه إليه غلامها ميسرة إذا رجع من سفره ، فرأى ميسرة من يمنه وخلقه والبركة في سفره ، والزيادة في الربح ما اشتد به حبه إياه ، فقدم وهو يهتف به ، فسبق إلى خديجة فأخبرها خبر ما أصاب من الظفر والربح ، وما رأى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : فأرنيه ، فلما أقبلت العير أشار لها إليه ، وإذا سحابة تظله ، وتسير معه ، فأمرت له بسقب آخر ، وعلقه قلبها لما أراد اللّه بها من السعادة . -