فأقبلوا جميعا حتى قدموا مكة ، فخلت خديجة بميسرة فقالت :
أصدقني قصة محمّد صلى اللّه عليه وسلم قليلها وكثيرها ، فقال : يا سيدتي ، أخبرني بحيرا الراهب أن محمّدا صلى اللّه عليه وسلم نبي من الأنبياء ، وقال لي : احتفظ عليه من اليهود فإنهم أعداؤه ، ولن يجعل اللّه لهم عليه سبيلا ، فقالت خديجة : اكتم عليّ هذا الحديث يا ميسرة ، واذهب فأنت حر ، وأولادك أحرار ، ولك عشرة آلاف درهم من مالي ، وقالت للنبي صلى اللّه عليه وسلم : اذهب إلى عمك أبي طالب وقل له : عجل علينا أنت بالغداة .
فأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عمه أبي طالب وأخبره بذلك ، ففزع أبو طالب من ذلك وقال : يا بني ، ما تريد منا ؟ إني أخشى أن تردك إلينا ، فكان الليلة أجمع يلتوي على فراشه من الهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
يا عم يرزقني اللّه وهو خير الرازقين ، أبشر يا عم ولا تهتم لرزقي ، فلما أصبح خرج إليها ، ودخل عليها فقالت : من وراء الستر :
يا أبا طالب ، ادخل على عمي عمرو بن أسد فكلمه أن يزوجني من ابن أخيك محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقال أبو طالب : يا خديجة ، لا تستهزئي بي ، لو كانت أمة لك ما زوجت من ابن أخي ، قالت : بل اللّه صنعه ، ادخل على عمي .
شرح
- قوله : « ادخل على عمي عمرو بن أسد » :
في الأصول : عمرو بن نوفل ، ولعله تصحيف أو من سبق القلم لما سيأتي ، ولو ثبت لم يكن عمرو بن نوفل عم خديجة بل يكون حينئذ ابن عمها لأنه أخو ورقة إن ثبت .
أورد القصة الصالحي في سبل الهدى [ 2 / 164 ] مختصرة ، وعزاها للمصنف ، وقد رويت قصة زواجها من النبي صلى اللّه عليه وسلم من طرق بألفاظ ، في بعضها أن الذي زوّجها هو أبوها خويلد بن أسد بعد أن سقته الخمر ، -