142 - وفي رواية أخرى قال : وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد استأجرته خديجة ، وبعثته مع ميسرة إلى الشام ، وكان إذا دنا قدومه من مكة جلست خديجة في شرفة لها فترى من يطلع من عقبة المدينة ، وكان يوم صائف ، وهي تنتظر ميسرة ، إذ طلع رجل من عقبة المدينة والسماء ليس فيها سحاب إلّا بقدر ذلك الذي يظل الرجل ، فلما رأت طلوعه ، ورأت على رأسه السحابة قالت : إن كان ما يقوله اليهودي حق فما ذلك الرجل إلّا هذا ، لأني لا أرى في السماء سحابا إلّا قدر ما يظل هذا الرجل ،
شرح
- وأخرج من حديث هشام بن عروة عن أبيه قال : استأجرته إلى الشام ، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدما الشام ، فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ظل شجرة صومعة قريبا من راهب ، فاطلع الراهب إلى ميسرة وقال : من نزل تحت الشجرة ؟ فقال : رجل من قريش من أهل الحرم ، قال : ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلّا نبي ، قال : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا كانت الظهيرة واشتد الحر لم يزل ملكان يظلانه من الشمس ، فلما قدم ميسرة على خديجة أخبرها بقول الراهب ، وما رأى من الملكين ، فبعثت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا ابن عم إني قد رغبت فيك .
قال هشام بن عروة ، عن أبيه : فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عمومته فذكر لهم ما قالت له خديجة ، فخرج معه حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على عمها عمرو بن أسد ، فزوجه ، فولدت له قبل أن ينزل عليه الوحي ولده كلهم :
القاسم ، والطاهر ، والطيب ، ورقية ، وزينب ، وأم كلثوم ، وفاطمة .
قال الزبير بن بكار : حدثني محمد بن الحسن ، عن عبد السلام بن عبد اللّه ، عن معروف بن خربوذ قال : قال عمار بن ياسر : أنا أعلم الناس بتزويج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خديجة ، كنت صديقا له في الجاهلية ، فأقبلت معه وهو ابن بضع وعشرين سنة ، فمررنا بين الصفا والمروة ، فإذا خديجة وأختها هالة تبيعان أدما بالحزورة ، فنظرت خديجة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان يستضاء به -