صاحب القضيب والناقة ، صاحب التاج والهراوة ، قارع باب الجنة ، صاحب قول لا إله إلّا اللّه ، ثم قال : يا غلام ، احفظ على هذا من اليهود فإنهم أعداؤه ، ولن يجعل اللّه لهم عليه سبيلا .
قال : ثم مضوا حتى انتهوا إلى الشام ، فباعوا متاعهم ، وربح ميسرة ربحا لم يربح مثله قط ، ثم رجعا قافلين إلى مكة ، فقال ميسرة : يا محمد
شرح
- قوله : « صاحب القضيب » :
يعني : السيف ، قاله القاضي عياض في الشفاء وقال : وقع مفسرا به في الإنجيل حيث قال تعالى فيه : معه قضيب من حديد يقاتل به ، قال : ويحتمل أن يراد به القضيب الممشوق الذي كان معه وأخذه من بعده الخلفاء .
قوله : « والناقة » :
ويقال له أيضا : صاحب النجيب ، والنجيب : الجمل ، وقد سمّي صلى اللّه عليه وسلم في الكتب الأولى بصاحب الجمل ، أخرجه البيهقي في الدلائل عن مقاتل بن حيان فيما أوصى اللّه إلى عيسى بن مريم ، وقد سمي عيسى عليه السلام براكب الحمار ؛ ولذا قال النجاشي في كتاب إسلامه للنبي صلى اللّه عليه وسلم : أشهد أن بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل ، وقد قيل : خص بذلك مع ركوبه للفرس والبغل والحمار لأنه هاجر عليه ، أو لاختصاص العرب به .
قوله : « صاحب التاج » :
ذكره القاضي عياض وقال : المراد : العمامة ؛ إذ لم تكن حينئذ إلّا للعرب ، قال : والعمائم تيجان العرب ، قال السيوطي : وقد ورد في الإنجيل .
قوله : « والهراوة » :
بكسر الهاء وهي العصا التي كان يمشي بها وتغرز بين يديه ليصلي إليها ، قال القاضي عياض : المراد : العصا التي يذود بها الناس عنه ، وضعف النووي هذا التوجيه وقال : المراد وصفه صلى اللّه عليه وسلم بما يعرفه الناس ويعلم أهل الكتاب أنه المبشر به في كتبهم فلا وجه لتفسيره بأمر يكون في الآخرة ، فالصواب ما تقدم .