عليها وهي على السرير وسبعون جارية يروّحنها فقالت : يا عم ، ما لك ، وما بدا لك ؟ ، قال : جئت إليك لأطلب من فضلك الذي فضلك اللّه به ، قالت : نعم وكرامة ، فقال : هذا محمد بن عبد اللّه الأمين ابن أخي ، أتيتك به لتؤاجريه بما شئت ليصل إليه من فضل نعمتك فقد تستأجرين الأجراء ويجري اللّه لهم على يديك خيرا ، ومحمّد صلى اللّه عليه وسلم أحق بذلك من غيره ، قالت : نعم وكرامة أنا أجعل لكل أجير في سفره بكرة ولمحمّد صلى اللّه عليه وسلم ابن عمي بكرتين ، ثم قالت : يا محمد ، أتخرج ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : نعم ، ونعمى عين وكرامة .
قال : فدعت غلاما لها يسمى ميسرة فقالت : يا ميسرة ، إني أريد أن أبعث معك ابن عمي محمدا ، فانظر أن لا تعصي له أمرا ، ولا تخالف له رأيا ، فقال : نعم وكرامة ، فخرج أبو طالب من عندها وترك عندها محمّد صلى اللّه عليه وسلم .
139 - قال : فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وميسرة إلى الشام ومعه تجارات
شرح
قوله : « أنا أجعل لكل أجير في سفره بكرة » :
وفي رواية ابن عقيل عند ابن سعد في الطبقات [ 1 / 130 ] : أن أبا طالب قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : يا ابن أخي قد بلغني أن خديجة استأجرت فلانا ببكرين ، ولسنا نرضى لك بمثل ما أعطته ، فهل لك أن نكلمها ؟ قال : ما أحببت ! فخرج إليها فقال : هل لك يا خديجة أن تستأجري محمدا ؟ فقد بلغنا أنك استأجرت فلانا ببكرين ، ولسنا نرضى لمحمد دون أربع أبكار ، قال : فقالت خديجة :
لو سألت ذلك لبعيد بغيض فعلنا ، فكيف وقد سألت لحبيب قريب ؟ .
والبكرة : أنثى الإبل ، ويقال للفتى من الإبل : بكر .
( 139 ) - قوله : « فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وميسرة إلى الشام » :
أورد القصة الصالحي في سبل الهدى [ 2 / 159 ] وعزاها للمصنف ، -