فقدّم إليهم طعاما فأكلوا وشربوا ، ثم قال لهم بحيرا الراهب : ما يكون هذا الغلام منكم يا أهل مكة ؟ قالوا : ابن هذا الشيخ - يعنون أبا طالب - ، فقال بحيرا : واللّه ما ينبغي لأبوي هذا الغلام أن يكونا في الأحياء ، أصدقوني أو أصدقكم خبره .
قال أبو طالب : يا بحيرا ، هذا ابن أخي ، وهو يتيم في حجري ، قال : صدقت يا شيخ وسأخبرك : إن هذا نبي من الأنبياء ، وهذا خاتم النبوة بين كتفيه .
قال : فخرجوا حتى أتوا الشام فقضوا أوطارهم ، ثم رجعوا قافلين إلى مكة ، فأقام النبي صلى اللّه عليه وسلم مع عمه أبي طالب ما شاء اللّه أن يقيم .
137 - قال : وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما يلعب مع الغلمان حتى بلغ مواضع بني مدلج ، فرآه قوم من بني مدلج فدعوه فنظروا إلى قدميه
شرح
- وقال مغلطاي في الإشارة : فيه وهمان الأول : بايعوه على أي شيء ؟
الثاني : أبو بكر لم يكن حاضرا ، ولا كان في حال من يملك ، ولا ملك بلالا إلّا بعد ذلك بنحو ثلاثين عاما .
وقال الحافظ في الإصابة : الحديث رجاله ثقات ، وليس فيه ما ينكر إلّا هذه اللفظة ( يعني : ذكر أبي بكر فيه وبلال ) فتحمل على أنها مدرجة فيه ، مقتطعة من حديث آخر وهما من أحد رواته .
وأخرج قصة بحيرا الراهب أيضا من طرق أخرى : ابن سعد في الطبقات [ 1 / 120 ، 153 مرتين من طريقين ] ، وأبو نعيم في الدلائل [ 1 / 168 ] .
( 137 ) - قوله : « فرآه قوم من بني مدلج » :
أخرجه ابن سعد في الطبقات [ 1 / 118 ] ، ومن طريقه ابن الجوزي في المنتظم [ 2 / 274 ] ، وأخرجه أبو نعيم في الدلائل [ 1 / 165 ] .