بإصبعه ويقول : زدني زدني ، فزقه ساعة وقال : أبشر يا حبيبي فما بقي لنبي حلم إلا وقد أعطيت ، ثم احتمله فغيّبه عني ، فجزع فؤادي وذهل قلبي ، ويح قريش ، الويل لها ، أنا في ولادتي وليلتي أرى ما أرى ، ويصنع بولدي ما يصنع ولا يقربني أحد من قومي ؟ ! إن هذا العجب العجيب .
قالت : فبينا أنا كذلك إذا أنا به قد رده عليّ كالبدر ، ريحه يسطع كالمسك وهو يقول : خذيه ، فقد طافوا به المشرق والمغرب وعلى مواليد النبيين أجمعين ، والساعة كان عند أبيه آدم عليه السّلام فضمه إليه وقبل بين عينيه وقال : أبشر حبيبي ؛ فإنك سيد ولدي من الأولين والآخرين ، فناولنيه ومضى ، وجعل يلتفت إليه ويقول : أبشر يا عز الدنيا وشرف الآخرة ، فقد استمسكت بالعروة الوثقى ، فمن قال بمقالتك وشهد بشهادتك حشر يوم القيامة تحت لوائك وفي زمرتك ، فناولنيه ومضى ، ولم أره بعد تلك المرة .
108 - قال عبد المطلب : كنت تلك الليلة في الكعبة أرم منه شيئا ، فلما انتصف الليل إذا أنا بالبيت الحرام قد استمال بجوانبه الأربع ، وخر ساجدا في مقام إبراهيم ، ثم استوى البيت قائما أسمع منه تكبيرا عجيبا ينادي : اللّه أكبر اللّه أكبر ، رب محمد المصطفى ، الآن قد طهرني به ربي من أنجاس المشركين ، ورجسات الجاهلية ، ثم انقضت الأصنام كما ينقض الثوب ، فكأني أنظر إلى الصنم الأعظم هبل وقد انكب في الحجر على وجهه ، وسمعت مناديا ينادي : ألا إن آمنة قد ولدت محمدا صلى اللّه عليه وسلم وقد انكشفت عنها سحائب الرحمة ، هذا طست الفردوس قد أنزل ليغسل فيه الثانية .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 361
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٣٦١