تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
لقد وضعته أتم الوضع وأهونه وأيسره ، وهذه الطير الذي نزل بإزاء حجرتي لفي منازعتي ، تسألني منذ وضعته أن أدفعه إليها تحمله إلى عشاشها ، وهذه السحابة تسألني كذلك . قال عبد المطلب : فهلمّيه حتى أنظر إليه ، قالت : حيل بينك وبينه أن تراه يومك هذا ، قال : ولم ذاك ؟ قالت : لأنه أتاني آت ساعة ولدته كأنه قضيب فضة أو كالنخلة الباسقة قال : يا آمنة انظري أن لا تخرجي هذا الغلام إلى خلق من ولد آدم حتى يأتي عليه من يوم ولدته ثلاثة أيام ، فسل عبد المطلب سيفه فقال : لتخرجنه أو لأقتلنك ، قالت : شأنك وإياه ، قال : وأين هو ؟ قالت : في ذلك البيت مدرج في ثوب صوف أبيض أشد بياضا من اللبن وتحته حريرة خضراء . قال عبد المطلب : فلما هممت أن أفتح الباب برز إليّ من داخل البيت رجل لم أر من الرجال أهول منه منظرا ، شاهرا سيفه بيده فحمل عليّ وقال : إلى أين ثكلتك أمك ؟ قال قلت : أدخل البيت ، قال : وما تصنع ؟ قال قلت : أنظر إلى ابني محمد ، قال : ارجع وراءك ، فلا سبيل لأحد من ولد آدم إلى رؤيته أو تنقضي عنه زيارة الملائكة ، فارتعد عبد المطلب وألقى السيف من يده وخرج مبادرا ليخبر قريشا بذلك ، فأخذ اللّه على لسانه فلم ينطق بهذه الكلمة سبعة أيام ولياليها . 109 - قال مجاهد : سألت ابن عباس قلت : تنازعت الطير والسحاب في رضاعه ؟ قال : نعم ، وجميع الخلق : الجن والإنس ، وذلك أنه لما رد على آمنة نادى منادي الرحمن من بقاع الأرض وأطباق السماوات : معاشر الخلائق هذا محمد بن عبد اللّه طوبى لثدي أرضعته ، وطوبى لأيد كفلته ، بل طوبى لبيت يسكنه .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 363 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري