الغساني ، قال : فلما قدمنا الشام نزلنا على غدير فيه شجرات وقربه ديراني ، فسمع الديراني كلاما فصيحا لا يشبه كلامهم ، فقال : إن هذه اللغة ما هي لأهل هذا البلد ، قلنا : نعم ، نحن قوم من مضر ، قال : من أي مضر ؟ قال : من خندف ، قال : أما إنه سيبعث فيكم وشيكا نبي فسارعوا وخذوا حظكم منه ترشدوا ، فإنه خاتم النبيين ، واسمه محمد صلى اللّه عليه وسلم .
قال : فلما انصرفنا وصرنا إلى أهلينا ولد لكل رجل منا غلام فسميناه محمدا .
قال أبو سعد رحمه اللّه : وإنما حملهم على هذه التسمية السبب الذي ذكر ، وذلك لما أخبرهم الديراني بالأمر العظيم ، تنافسوا فيه إما تبركا وتيمنا ، وإما تمنيا أن يكون هو ذلك الرجل لما علموا أن هذا اسم ليس له في العالم سمي ، فبادروا إليه تأويلا لأحد الأمرين اللذين ذكرنا ، واللّه أعلم .
شرح
قوله : « إما تبركا وتيمنا ، وإما تمنيا » :
روى ابن سعد في الطبقات [ 1 / 169 ] من حديث علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : كانت العرب تسمع من أهل الكتاب ومن الكهان أن نبيّا يبعث من العرب اسمه محمد ، فسمى من بلغه ذلك من العرب ولده محمدا طمعا في النبوة .
وأخرج من حديث ابن إسحاق قال : سمي محمد بن خزاعي بن حزابة من بني ذكوان من بني سليم طمعا في النبوة ، فأتى أبرهة باليمن فكان معه على دينه حتى مات ، فلما وجه قال أخوه قيس بن خزاعي :فذلكم ذو التاج منا محمد * ورايته في حومة الموت تخفقوأخرج من حديث قتادة بن السكن ، قال : كان في بني تميم : محمد بن سفيان بن مجاشع - وكان أسقفا - قيل لأبيه : إنه يكون للعرب نبي اسمه -