تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قال الملك : هذا حينه الذي يولد فيه - أو قد ولد - اسمه محمد ، بين كتفيه شامة ، يموت أبوه وأمه ويكفله جده وعمه ، وأعداؤه يكيدونه مرارا ، واللّه باعثه جهارا ، وجاعل له منا أنصارا ، يعز بهم أولياءه ، ويذل بهم أعداءه ، ويضرب بهم الناس عن عرض ، ويستبيح بهم الأرض ، يعبد الرحمن ، ويدحض الشيطان ، ويكسر الأوثان ، ويخمد النيران ، قوله فصل ، وحكمه عدل ، يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويبطله . فقال له عبد المطلب : أيها الملك عز جدك ، ودام ملكك ، وعلا كعبك ، فهل الملك سارّني بإفصاح ، فقد وضح لي بعض الإيضاح ؟ قال الملك سيف بن ذي يزن : والبيت ذي الحجب ، والعلامات على النصب ، إنك يا عبد المطلب لجده غير الكذب . قال : فخرّ عبد المطلب ساجدا ، فقال الملك : ارفع رأسك ، ثلج صدرك ، وعلا كعبك ، فهل أحسست بشيء مما ذكرت لك ؟ قال : نعم أيها الملك ، إنه كان لي ابن ، وكنت به معجبا ، وعليه رفيقا ، وإني زوجته كريمة من كرائم قومي : آمنة بنت وهب بن عبد مناف ابن زهرة ، فجاءت بغلام فسميته محمدا ، مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه . قال ابن ذي يزن : إن الذي قلت لك كما قلت ، فاحفظه ، واحذر
شرح
قوله : « يعز بهم أولياءه » : في الأصل : « يعز به أولياءه ، ويذل به أعداءه » فكأن الضمير فيها يعود للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويشكل عليه ما بعده قوله : ويضرب بهم الناس ، والضمير فيها يعود على الأنصار الذين ذكرهم الملك وأنهم من قومه ، وفي جميع المصادر : يعز بهم أولياءه ويذل بهم أعداءه .