ماء عذب فهو من نسل هذا البحر ، فهذا البحر العذب كان تحت العرش من قبل أن خلق اللّه تبارك وتعالى السماوات والأرض والملائكة .
قال : فسلم عليهم بلوقيا ومضى حتى انتهى إلى بحر عظيم ، فإذا هو بحيتان قد اجتمعن فيه وإذا بينهن حوت عظيم يقضي بينهن ، قال : فلما نظرن إلى بلوقيا قلن بأجمعهن : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، قال :
فدنا منهن بلوقيا فسلم عليهن فرددن عليه السلام وسألنه عن حاله ومن هو ؟ فقال : أنا من ولد آدم واسمي بلوقيا ، فقلن ثانيا : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ما سمعنا بهذه الأسامي ، قال بلوقيا : إني خرجت في طلب هذا الاسم الذي تتكلمون به محمدا وهو رسول رب العالمين وهو من نسل آدم فكيف لا تعرفون آدم ؟ فقلن : لو أنك لقيت محمدا صلى اللّه عليه وسلم فأقره منا السلام كثيرا ، قال : نعم إن شاء اللّه ، ثم قال لهن : أيتها الحيتان إني جائع وعطشان وهذا الماء مالح لا أقدر على شربه ولست أجد ما آكل فهل عندكن شيء تطعمنني ؟ فقال الحوت الذي يقضي بينهن وهو أكبرهن : أطعمك طعاما تسير به أربعين سنة لا تعيا ولا تنام ولا تجوع ولا تعطش ، قال : فأطعمه الحوت قرصة بيضاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، فأكل بلوقيا القرص وسلم عليهن ومضى فسار أربعين سنة فلم يجع ولم يعطش ولم يعيى ولم ينم حتى بلغ العمران فحمد اللّه تعالى ذكره .
فنظر فإذا هو بشاب يمر على الماء ضوؤه كضوء البرق فقال له : من أنت رحمك اللّه ؟ قال : سل الذي خلفي ولا تحبسني ، قال : فسار يوما وليلة فإذا هو بشاب آخر يمر على الماء ضوؤه كضوء الكوكب الدري ، فقال له بلوقيا : من أنت ؟ قال : سل الذي من خلفي ولا تحبسني ، قال
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 154
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص١٥٤