فسار يوما وليلة فإذا هو بشاب آخر يمر على الماء ضوؤه كضوء الشمس ، فقال له بلوقيا : سألتك باللّه وبوجهه الكريم لما وقفت لي ، فقال : ويحك لا تستحلفني ، قال : حسبت أن تقول لي مثل ما قالا صاحباك ، قال :
حاجتك ؟ قال : أخبرني من أنت ؟ ومن كانا صاحباك ؟ قال : الأول إسرافيل صاحب الصور والآخر ميكائيل وهو صاحب الطور والمطر وأرزاق العباد وأنا جبريل رسول رب العالمين ، فقال : يا جبريل أين تذهبون ؟ قال : إلى أليم ، قال : وما تصنعون في أليم ؟ قال : إن حية من حيات البحر قد أذت سكانها وقد دعوا اللّه عليها فاستجاب اللّه عزّ وجلّ دعاءهم فأرسلنا إليها فنسوقها إلى جهنم حتى يعذب اللّه الكفار يوم القيامة ، قال بلوقيا : فكيف هي حتى بعثكم اللّه تبارك وتعالى ثلاثة من الملائكة يسوقونها إلى جهنم ؟
قال جبريل : طولها ثلاثمائة فرسخ وعرضها مائتي فرسخ ، فقال بلوقيا :
لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه قال : فهل في جهنم مثلها أو أكبر منها ؟
قال : نعم سبعين ضعفا لا يعلم عظم خلقها إلا اللّه الواحد القهار .
وقال : فسلم على جبريل فرد عليه السلام ثم مضى وسار حتى انتهى إلى جزيرة فإذا هو فيها بغلام أمرد قائم بين قبرين يصلي بينهما فسلم عليه بلوقيا ، وقال له : من أنت يا شاب ؟ قال : أنا صالح ، قال : فما هذان القبران ؟ قال : أحدهما قبر أمي والآخر قبر والدي كانا صالحين وأنا عند قبريهما حتى أموت إن شاء اللّه .
قال : فسلم عليه بلوقيا ومضى حتى انتهى إلى جزيرة فإذا هو في الجزيرة شجرة ، وعلى الشجرة طير واقع من ذهب أحمر وعيناه من ياقوتتين حمراوتين ومنقاره من ياقوتة خضراء ورجليه من زبرجدة خضراء وذنبه من درة بيضاء وريشه من زعفران وقوائمه من زمرد ، وإذا مائدة مهيأة موضوعة تحت تلك الشجرة عليها طعام وحوت مشوي ، فسلم
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 155
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص١٥٥