محمد رسول اللّه ، قال : فسلم عليهما بلوقيا فردا عليه السلام وقالا : أيها المخلوق من أنت ؟ قال : أنا بلوقيا من بني إسرائيل من ولد آدم ، فقالا :
لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه إن هذه أسامي لم نسمع بها قط ؟ فقال بلوقيا : فكيف عرفتم اسم محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو من نسل آدم ولا تعرفون آدم ؟
قالا : بذلك أمرنا ولذلك خلقنا ولم نسمع بآدم ولا إسرائيل ، قال : فقال لهما بلوقيا : افتحا لي الباب حتى أجوز ، فقالا : ليس فتحه إلينا ولا نقدر على فتحه ، وإن للّه عزّ وجلّ ملكا يسمى جبريل عسى أنه يقدر على فتحه ، قال : فجعل بلوقيا يدعو اللّه عزّ وجلّ باسمه الأعظم من التوراة وتضرع إليه ، فأمر اللّه تعالى جبريل أن يفتح له الباب فنزل جبريل عليه السّلام ففتح الباب بيده ثم قال : يا خاطىء ابن الخاطئ ما أجرأك على اللّه ، اخرج .
قال : فخرج ومضى حتى انتهى إلى البحر المالح والبحر العذب فلما بلغ إلى البحرين رأى بينهما حاجزا وإذا في البحر المالح جبل من ذهب عالي ذاهب في السماء يتلألأ ضوؤه ، وفي البحر العذب جبل من فضة عالي في السماء وبين الجبلين خلق كثير كأمثال الغزلان وهم يقولون : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه وملائكة على صورة النمل ، فلما انتهى إليهم بلوقيا سلم عليهم فردوا عليه السلام وقالوا له : من أنت ؟ قال : أنا بلوقيا من ولد آدم ، قال : فمن أنتم ؟ قالوا : نحن أمّنا اللّه بين البحرين نمنعهما أن يختلطان أو يبغيان ، وذلك قوله عزّ وجلّ
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
يقول : حجاب لا يختلطان ، فقال بلوقيا : أيها الخلق المخلوق ما هذا النمل وما هذا الجبل الأحمر ؟
قالوا : هذا كنز اللّه في الأرض فكل ذهب في الأرض فهو من نسل هذا الجبل وكل ماء مالح من نسل هذا البحر ، وأما الجبل الأبيض فهو كنز اللّه في الأرض فكل فضة في الأرض فهو من نسل هذا الجبل وكل