فمضى بلوقيا حتى انتهى إلى قاف فإذا هو بملك قائم على جبل قاف - وقاف جبل محيط بالدنيا وهو جبل من ياقوتة خضراء فخضرة هذه السماء منه ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
- ، فلما نظر بلوقيا إلى الملك سلم عليه وفرق منه ، فرد عليه السّلام فقال له : من أنت وما اسمك ؟ قال : أنا من ولد آدم واسمي بلوقيا ، فقال له الملك : وأين تريد ؟ قال : خرجت في طلب نبي يقال له محمد صلى اللّه عليه وسلم ولست أرى أثره ولا أدري في أي بلاد اللّه أنا ، فقال الملك : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، أمر ربنا عزّ وجلّ بالصلاة على محمد .
فقال له بلوقيا : أيها الملك ، وما اسمك ؟ قال : اسمي حزيائيل ، قال : وما تصنع هاهنا ؟ فقال : أنا أمين اللّه على قاف ، قال : فنظر بلوقيا فإذا في يد الملك وتر مرة يطويه ومرة يحله وعرق الأرض كلها مشدودة عليه ، والوتر في كف الملك ، فقال بلوقيا : ما هذا الوتر في يديك ؟ قال :
عروق الأرضين كلها مشدودة عليه وهو بيدي فإذا أراد اللّه تعالى ذكره أن يضيق على عباده أمرني أن ألوي الوتر وأشد عروق الأرضين فيضيق اللّه عليهم ، وإذا أراد اللّه عزّ وجلّ أن يوسع عليهم أمرني أن أخلي الوتر وأرخي عروق الأرضين فتتسع الدنيا على العباد ، وإذا أراد اللّه أن يرجف بقوم أمرني أن أحرك عروق تلك الأرضين فتهتز وترجف بأهلها ، فلذلك يهتز موضع ولا يهتز آخر ، فإذا حركت تلك الأرض تحركت الحوت التي عليها قرار الأرضين وهو تحت الأرضين السابعة السفلى واسمها بهموت فتحركت الأرض التي أمر اللّه وذلك عند كثرة المعاصي والزنا واللواط خاصة ، فإذا ظهرت تكون الزلازل والهلاك .
فقال له بلوقيا : وما وراء قاف ؟ قال : أربعون ألف دنيا غير الدنيا التي جئت منها ، في كل دنيا من هذه الأربعين أربع مائة باب ، في كل