تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
- شتا شتى في مأرب وإذا صاف صاف في ظفار . وكانت مأرب بها نشوء أبناء الملوك ويتعلمون بها الكلام ، وكان ابن الحميري إذا بلغ قال : أرسلوا به إلى مأرب ليتعلم فيها المنطق ، وكان في ظفار أسطوان من البلد الحرام مكتوب في أعلاها بكتاب من الكتاب الأول : لمن الملك ظفار لحمير الأخيار ، لمن الملك ظفار لفارس الأحرار ، لمن الملك ظفار لقريش التجار . فلما قدمها تبّع نشرت التوراة اليهود ، وجعلوا يدعون اللّه على النار حتى أطفأها اللّه ، وكان لأهل اليمن شيطان يعبدونه قد بنوا له بيتا من ذهب وجعلوا بين يديه حياضا وكانوا يذبحون له فيها ، فيخرج فيصيب من ذلك الدم ويكلمهم ويسألونه وكانوا يعبدونه . فلما أن أطفأت اليهود النار قالوا لتبّع : إن ديننا هذا الذي نحن عليه خير من دينك ، فلو أنك تابعتنا على ديننا فقد رأيت أن إلهك هذا لم يغن عنك شيئا ولا عن قومك عند الذي نزل بكم ، فقال تبّع : فكيف نصنع به ونحن نرى منه ما ترون من الأعاجيب ؟ فقالوا : أرأيت إن أخرجناه عنك أتتبعنا على ديننا ؟ قال : نعم ، فجاءوا إلى باب ذلك البيت فجلسوا عليه بتوراتهم ثم جعلوا يذكرون اسم اللّه ، فلما سمع بذلك الشيطان لم يثبت وخرج جهارا حتى وقع في البحر ، وهم ينظرون ، وأمر تبّع بيته ذلك الذي كان فيه فهدم ، وتهوّد بعض ملوك حمير ، ويزعم بعض الناس أن تبعا كان قد تهوّد . قال : ولما فعل تبّع ما فعل غضبت ملوك حمير وقالوا : أما كان يرضى أن يطيل غزونا ويبعدنا في المسير من أهلنا حتى طعن علينا أيضا في ديننا وعاب آباءنا ؟ فاجتمعوا على أن يقتلوه ويستخلفوا أخاه من بعده . وأخرج قصة تبّع أيضا من طريق ابن إسحاق : ابن جرير في تاريخه [ 2 / 105 - 109 - 110 ] وفي السياق اختلاف في اللفظ . وأخرجها باختلاف أيضا أبو الوليد في تاريخ مكة [ 1 / 132 - 134 ] ، وابن عساكر [ 11 / 10 - 18 ] من طرق .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 108 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري