ودفع الكتاب إلى الرجل العالم الذي نصح له في شأن الكعبة ، وأمره أن يحفظه .
وخرج تبع من يثرب - ويثرب هذه هي الموضع الذي نزل فيه العلماء ، وهي مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم - ، وخرج تبع وسار حتى مات بغلسان - بلد من بلدان الهند - ، ومن اليوم الذي مات فيه تبع إلى اليوم الذي ولد فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألف سنة ، لا زيادة فيها ولا نقصان .
ثم إن أهل المدينة الذين نصروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أولاد أولئك العلماء الأربع مائة الذين سكنوا دور تبّع الأول إلى بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم .
فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسمعوا بخروجه استشاروا في إيصال الكتاب إليه فأشار عليهم عبد الرحمن بن عوف أن اختاروا رجلا ثقة ، فاختاروا رجلا يقال له : أبو ليلى - وكان من الأنصار - ودفعوا إليه الكتاب ، وخرج من المدينة على طريق مكة فوجد محمدا صلى اللّه عليه وسلم في قبيلة بني سليم فعرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعاه فقال : أنت أبو ليلى ؟ قال : نعم ، قال : ومعك كتاب تبّع الأول ؟ فبقي الرجل متفكرا ، وذكر في نفسه :
إن هذا من العجائب ، ولم يعرفه ، فقال : من أنت فإني لست أعرف في وجهك أثر السحر ؟ وتوهم أنه ساحر ، فقال : لا ، بل أنا محمد رسول اللّه ، هات الكتاب ، ففتح الرجل رحله - وكان يخفي الكتاب - فأخرجه ودفعه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدفعه إلى علي بن أبي طالب
شرح
قوله : « لا زيادة فيها ولا نقصان » :
وقيل : سبعمائة سنة ، حكاه الماوردي في الأعلام [ / 230 ] عن ابن قتيبة .
قوله : « فدفعه إلى علي بن أبي طالب » :
كذا في الأصول عندنا . وفي رواية ابن عساكر - وهي من طريق المصنف - :
فقرأه أبو بكر على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يحتمل .