تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الذي أنزل اللّه عليك ، وأنا على دينك وسنتك ، وآمنت بربك ورب كل شيء ، وبكل ما جاء من ربك من شرائع الإيمان والإسلام ، وأنا قبلت ذلك ، فإن أدركتك فبها ونعمت ، وإن لم أدركك فاشفع لي يوم القيامة ولا تنسني فإني من أمتك الأولين ، وبايعتك قبل مجيئك ، وقبل إرسال اللّه إياك ، وأنا على ملتك وملة إبراهيم أبيك خليل اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وختم الكتاب بالذهب ، ونقش عليه :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ
، وكتب على عنوان الكتاب : إلى محمد بن عبد اللّه خاتم النبيين ، ورسول رب العالمين صلوات اللّه عليه ، من تبّع الأول حمير بن وردع أمانة اللّه في يد من وقع إليه أن يوصله إلى صاحبه .
شرح
- الذي أنت عليه يكون عليه ، ويقتل به أصحابه مقتلة عظيمة لم يقتلوا في موطن ، ثم تكون العاقبة له ، ويظهر فلا ينازعه هذا الأمر أحد ، قال : وما صفته ؟ قال : رجل ليس بالقصير ولا بالطويل ، في عينيه حمرة ، يركب البعير ، ويلبس الشملة ، سيفه على عاتقه ، لا يبالي من لاقى : أخ أو ابن عم أو عم حتى يظهر أمره ، قال تبع : ما إلى هذه البلد من سبيل ، وما كان ليكون أن خرابها على يدي ، فخرج منصرفا إلى اليمن . وأخرج ابن عساكر في تاريخه [ 11 / 18 ] من حديث عباد بن زياد المري عمن أدرك قال : أقبل تبع يفتتح المدائن ويقاتل العرب حتى نزل المدينة وأهلها يومئذ يهود ، فظهر على أهلها وجمع أحبار اليهود فأخبروه أنه سيخرج نبي مكة ، يكون قراره بها ، اسمه أحمد ، وأخبروه أنه لا يدركه ، فقال تبع للأوس والخزرج : أقيموا بهذه البلدة فإن خرج فيكم فوازروه ، وصدقوه ، وإن لم يخرج فأوصوا بذلك أولادكم ، وأنشد يقول :حدثت أن رسول المليك * يخرج حقا بأرض الحرمولو مد دهري إلى دهره * لكنت وزيرا له وابن عم