تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
واشتد الأمر على الملك ، فتفرق الناس ، وأمره كل ساعة كان يشتد ، حتى أقبل الليل . وجاء أحد العلماء إلى وزيره وقال : إن بيني وبينك سرّا ، وهو : إن كان الملك يصدق لي في كلامه وما نواه : عالجته ، فاستبشر الوزير بذلك ، وأخذ بيده وحمله إلى الملك ، وقال للملك : إن رجلا من العلماء ذكر : إن صدق الملك له ما نواه في قلبه ولم يكتمه شيئا منه عالجته ، فاستبشر الملك بذلك ، وأذن له بالدخول عليه ، فدخل فقال : بيني وبينك سرّا أريد الخلوة ، فخلا به ، فقال له : هل نويت في هذا البيت أمرا ؟ قال : نعم ، قد نويت أن أخرب هذا البيت ، وأقتل رجاله . فقال : إن وجعك وبلاءك من هذا ، اعلم أن صاحب هذا البيت قوي يعلم الأسرار ، فأخرج من قبلك جميع ما هممت به من أذى هذا البيت ، ولك خير الدنيا والآخرة . قال الملك : أفعل ، قد أخرجت جميع المكروهات من قلبي ، ونويت جميع الخيرات والمعروفات . قال : فلم يخرج العالم من عنده حتى برأ من العلّة ، وعافاه اللّه جل جلاله بقدرته ، فآمن باللّه من ساعته ، وخرج من منزله صحيحا على دين إبراهيم عليه السّلام ، وخلع على الكعبة سبعة أثواب ، وهو أول من كسا البيت ، ودعا أهل مملكته ، وأمرهم بحفظ الكعبة ، وخرج هو إلى يثرب ، ويثرب بقعة فيها عين من ماء ، ليس فيها بناء ولا نبت ولا أحد ، فنزل على رأس العين مع عسكره ، فجمع العلماء والحكماء الذين كانوا معه من الذين اختارهم من بلدان مختلفة ورئيس العلماء العالم الناصح الشفيق لدين اللّه الذي أعلم الملك بشأن الكعبة ، وأخرج الملك من بلائه بحسن نيته في شأن الكعبة .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 98 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري