وفتح للمسلمين ، قال : ويحك يا سائب ! واللّه ما أتت ليلة بعد ليلة بات فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فينا ميتا مثل البارحة ! لا واللّه ما بت « 1 » البارحة إلا تقديرا ! فما فعل النعمان ابن مقرن ؟ قال : استشهد يا أمير المؤمنين ، فبكى عمر ثم قال : يرحم اللّه النعمان - ثلاثا ، ثم قال : مه ! قال : لا والذي أكرمك بالخلافة وساقها إليك ! ما قتل بعد النعمان أحد نعرفه ، فبكى عمر بكاء شديدا ثم قال : الضعفاء لكن اللّه أكرمهم بالشهادة وساقها إليهم « 2 » ، أدفنتم إخوانكم ؟ لعلكم غلبتم على أجسادهم [ و ] « 3 » خليتم بين لحومهم والكلاب والسباع ! أخشى أن يكونوا أصيبوا بأرض مضيعة .
قال السائب : هون عليك يا أمير المؤمنين ! فقد أكرمهم اللّه بالشهادة وساقها إليهم ، ثم قال عمر : أعطيت كل ذي حق حقه ؟ فقال : نعم ، فنفض عمر رداءه ثم ولى باكيا فأخذ السائب بطرف ردائه ثم قال : اجلس يا أمير المؤمنين ! فإن لي إليك حاجة ، قال : وما حاجتك « 4 » ؟ ألم تخبرني أنك أعطيت « 5 » كل ذي حق حقه ؟ قال :
بلى ، قال : فما حاجتك إليّ ؟ فأبدى له عن السفطين فصوصهما « 6 » كأنها شهب تتلألأ ، فقال عمر : ما هذا ؟ فأخبره السائب خبر الدهقان ، فصعد فيها بصره وخفضه « 7 » ثم قال : ادع لي عليا وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعبد اللّه بن الأرقم ، فلما اجتمعوا عنده « 8 » قال السائب : لم يكن لي هم [ إلا ] « 9 » أن أنفلت « 10 »
هامش
( 1 ) في الأصل : بات .
( 2 ) وراجع الطبري 4 / 233 والفتوح 2 / 61 أيضا .
( 3 ) زيد لاستقامة العبارة .
( 4 ) زيد بعده في الأصل : قال ، ولم تكن الزيادة منسجمة بالسياق فحذفناها .
( 5 ) في الأصل : أعطيك .
( 6 ) في الأصل : فصوصها .
( 7 ) في الأصل : حفظه - كذا .
( 8 ) والظاهر أن هنا خرما في العبارة .
( 9 ) زيد لاستقامة العبارة .
( 10 ) في الأصل : نفلت .