يقول لصاحبه : أي فلان ! تنح عني ، لأوطئك بفرسي ، إني أرى وجه مقاتلي ، إني غير راجع إن شاء اللّه حتى أقتل أو يفتح اللّه عليّ ؛ ثم هز الثالثة فكبر ، فجعل الناس يكبرون الأول فالأول الأدنى فالأدنى ، وقذف اللّه الرعب في قلوب المشركين حتى أن أرجلهم كانت تخفق في الركب ، فلم يستطع منهم أحد أن يوتر قوسه ، ثم ولوا مدبرين ؛ وحمل النعمان وحمل الناس فكان النعمان أول قتيل قتل من المسلمين ، جاءه سهم فقتله ، فجاء أخوه معقل بن مقرن فغطى عليه بردا له « 1 » ، ثم أخذ الراية وإنها لتنضح دما من دماء من قتله « 2 » بها النعمان قبل أن يقتل ، فهزم اللّه المشركين وفتح على المسلمين ، وبايع الناس لحذيفة بن اليمان ، فجمع السائب بن الأقرع الغنائم كأنها الآكام ، فجاءه دهقان من دهاقينهم « 3 » فقال : هل لك أن تؤمنني على دمي ودم أهل بيتي ودم كل ذي رحم لي وأدلك على كنز عظيم ؟
[ قال : نعم ] « 4 » ، قال : خذوا « 5 » المكاتل والمعاول فامشوا ، فمشوا معه حتى انتهى إلى مكان ، قال : احفروا ، فحفروا فإذا هم بصخرة ، قال : اقلعوها ، فقلعوا فإذا هم بسفطين [ من ] « 6 » فصوص يضيء « 7 » ضوءها كأنها شهب تتلألأ ، فأعطى السائب كل ذي حق حقه من الغنائم ، وحمل السفطين « 8 » حتى قدم بهما « 9 » على عمر ، فلما نظر عمر إلى السائب ولى باكيا ، ثم أقبل يقول : يا سائب ! ويحك ! ما وراءك ؟ ما فعلت ؟ ما فعل المسلمون ؟ قال السائب : خير يا أمير المؤمنين ! هزم اللّه المشركين
هامش
( 1 ) راجع لذلك الطبري 4 / 235 .
( 2 ) في الأصل : قتل .
( 3 ) في الأصل : دهاقنهم ، وراجع الطبري 4 / 233 و 243 والأخبار الطوال 137 والفتوح 2 / 59 .
( 4 ) زيد بناء على الطبري 4 / 233 .
( 5 ) في الأصل : خذ .
( 6 ) زيد لاستقامة العبارة .
( 7 ) في الأصل : قضى .
( 8 ) في الأصل : الفلسطين .
( 9 ) في الأصل : بها .