اللّه أكره لمسيرهم منك وهو أقدر على تغيير ما كره ، وأما ما ذكرت من كثرتهم فإنا كنا ما نقاتل مع نبينا بالكثرة ولكنا نقاتل معه بالنصرة من السماء ، وأنا أرى يا أمير المؤمنين « 1 » رأيا من تلقاء نفسي ، رأيي أن تكتب إلى أهل البصرة فيفترقوا على ثلاث فرق : فرقة تقيم في أهل عهودهم بأن لا ينتقضوا عليهم ، وفرقة « 2 » تقيم من ورائهم في ذراريهم ، وفرقة تسير إلى إخوانهم بالكوفة مددا لهم ، فطبق « 3 » عمر ثم أهلّ مكبرا يقول : اللّه أكبر اللّه أكبر ! هذا رأي هذا رأي ! كنت أحب أن أتابع صدق ابن أبي طالب ، لو خرجت بنفسي لنقضت عليّ الأرض من أقطارها ، ولو أن العجم نظروا إليّ عيانا « 4 » ما زالوا عن العرص « 4 » حتى يقتلوني أو أقتلهم ، « 5 » أشر عليّ يا « 5 » علي بن أبي طالب برجل أولّيه هذا الأمر ! قال : مالي ولهم ! هم أهل العراق وفدوا عليك ورأوك ورأيتهم وتوسمتهم وأنت أعلمنا « 6 » بهم ، قال عمر : إن شاء اللّه لأولين الراية غدا رجلا يكون لأول أسنة يلقاها ، وهو « 7 » النعمان بن مقرن المزني ، ثم دعا عمر السائب بن الأقرع الكندي فقال : يا سائب ! أنت حفيظ على الغنائم بأن تقاسمها ، فإن اللّه أغنم هذا الجيش شيئا فلا تمنعوا أحدا حقا هو له ، ثكلتك أمك يا سائب ! وإن هذا الجيش هلك فاذهب عني في عرض الأرض فلا أنظر إليك بواحدة ، فإنك تجيئني بذكر « 8 » هذا الجيش كلما رأيتك .
ثم كتب إلى أهل الكوفة : سلام عليكم ، أما بعد فقد استعملت عليكم النعمان بن مقرن المزني ، فإن قتل النعمان فعليكم حذيفة بن اليمان العبسي ، فإن
هامش
( 1 ) في الأصل : المسلمين .
( 2 ) من الطبري ، وفي الأصل : فرقتم .
( 3 ) تكرر في الأصل .
( 4 - 4 ) في الأصل : ما راموا العرص ، وفي الطبري : لا يفارقن العرصة .
( 5 - 5 ) ما بين الرقمين في الأصل بياض .
( 6 ) في الأصل : أعلمهم .
( 7 ) في الأصل : هم .
( 8 ) في الأصل : ذكر .