القبائل في الإسلام على ما كانوا عليه من قبل .
فلما فرغ خالد من بيعتهم أوثق عيينة بن حصن وقرة بن هبيرة بن سلمة وبعث بهما إلى أبي بكر ، فلما قدما عليه قال قرة : يا خليفة رسول اللّه ! إني كنت مسلما ، وإن عند عمرو بن العاص من إسلامي شهادة ، قد مر [ بي ] « 1 » فأكرمته وقربته ، وكان عمرو بن العاص هو الذي جاء بخبر الأعراب ، وذلك أن عمرا كان على عمان ، فلما أقبل راجعا إلى المدينة مر بهوازن وقد انتقضوا وفيهم سيدهم قرة بن هبيرة ، فنزل عليه عمرو بن العاص فنحر له وأقراه وأكرمه ؛ فلما أراد عمرو الرحيل خلى به قرة بن هبيرة وقال : يا عمرو ! إنكم معشر قريش إن أنتم كففتم عن أموال الناس وتركتموها لهم - يريد الصدقات - فقمن أن يسمع لكم الناس ويطيعوا ، فإن أنتم أبيتم إلا أخذ أموالهم فإني واللّه ما أرى العرب مقرة بذلك لكم ولا صابرة عليه حتى تنازعكم أمركم ويطلبوا ما في أيديكم ، فقال عمرو بن العاص : أبا العرب تخوفنا موعدك ، أقسم باللّه ! لأوطئنه « 2 » عليك الخيل . ثم مضى عمرو « 3 » حتى قدم المدينة على أبي بكر وأخبره الخبر قبل خروج خالد إليهم ، فتجاوز أبو بكر عن قرة ابن هبيرة وعيينة بن حصن وحقن لهما دماءهما « 4 » .
ولما فرغ خالد بن الوليد من بيعة بني عامر وبني أسد قال : إن الخليفة قد عهد إليّ أن أسير إلى أرض بني غانم ، فسار حتى نزل بأرضهم وبث فيها السرايا فلم يلق بها جمعا ، وأتى بمالك بن نويرة في رهط من بني تميم وبني حنظلة فأمر بهم فضربت أعناقهم وتزوج مكانه أم تميم « 5 » امرأة مالك بن نويرة ، فشهد أبو قتادة لمالك بن نويرة بالإسلام عند أبي بكر ، ثم رجع خالد يؤم المدينة فلما قدمها دخل
هامش
( 1 ) زيد من الطبري 3 / 231 .
( 2 ) من الطبري ، وفي الأصل : لاوصيه .
( 3 ) وقع في الأصل : عمر - خطأ .
( 4 ) في الأصل : وما همان - كذا ، والقصة مذكورة بالتفصيل في الطبري 3 / 231 و 232 .
( 5 ) من الطبري 3 / 242 والإصابة - ترجمة مالك بن نويرة ، وفي الأصل : أم نعيم - كذا .