ثم وجه معاوية خيلا فيهم الضحاك بن قيس « 1 » الفهري ، وسفيان بن عوف الدابري « 2 » ، فأغار سفيان على الأنبار وفيها مسلحة « 3 » لعلي ، فلما بلغ عليا خروجهم خرج من بيته والناس في المسجد ، فلما رأوه « 4 » صاحوا ، قال : اسكتوا اسكتوا ! فلما سكتوا قال : شاهت الوجوه ! شاهت الوجوه ! إن قلت نعم ، قلتم :
لا ، وإن قلت : لا ، قلتم : نعم ، إن استنفرتكم في الحر قلتم : الحر شديد فإذا جاء الشتاء نفرنا ، وإذا جاء الشتاء واستنفرتكم قلتم : البرد شديد وإذا كان الصيف نفرنا ، إن عدوكم يجد من الهناء ما تجدون ، ولكن لا رأي « 5 » لمن [ لا ] « 6 » يطاع ، وددت [ أن ] « 7 » لي بجماعتكم ألف فارس .
ثم بعث معاوية بسر « 8 » بن أرطاة - أحد بني عامر بن لؤي - في جيش من أهل الشام إلى المدينة وعليها أبو أيوب الأنصاري ، فهرب منه أبو أيوب ولحق عليا بالكوفة ، ولم يقاتله أحد بالمدينة حتى دخلها ، فصعد منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعل [ ينادي ] « 9 » : يا أهل المدينة ! واللّه لولا « 10 » ما عهد « 10 » إلي أمير المؤمنين معاوية ما تركت فيها محتلما إلا قتلته ! فبايع أهل المدينة معاوية ، وأرسل إلى بني سلمة : ما لكم عندي أمان حتى تأتوني « 11 » بجابر بن عبد اللّه ، فدخل جابر بن عبد اللّه على أم سلمة
هامش
( 1 ) من الكامل 3 / 191 والطبري 6 / 87 والفتوح 4 / 37 ، وفي الأصل : سفيان .
( 2 ) في البيان والتبيين : الغامدي - راجع منه 2 / 52 ، وليس في مراجعنا التصريح بالنسبة .
( 3 ) من الطبري ، وفي الأصل : ففيها .
( 4 ) في الأصل : رآه .
( 5 ) من الكامل 14 ، وفي الأصل : أرى .
( 6 ) زيد من الكامل .
( 7 ) زيد من شرح نهج البلاغة - الجزء الأول / 52 .
( 8 ) في الأصل : بشر ، وراجع الطبري 6 / 80 .
( 9 ) زيد من الطبري .
( 10 - 10 ) من الطبري ، وفي الأصل : لا أعهد .
( 11 ) من الطبري ، وفي الأصل : توتوني .