تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية وأخبار الخلفاء — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
فعرضوا « 1 » عليه أمرهم فأبى عليهم ذلك ، ثم ذهبوا « 2 » إلى سعد بن وائل التميمي فأبى عليهم ، فأتوا عبد اللّه بن وهب الراسبي « 3 » واجتمعوا عنده بقرب النهروان ، وخرج إليهم علي في جمعية ، فلما أتاهم حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إنكم أيها القوم قد علمتم وعلم اللّه أني كنت للحكومة كارها حتى أشرتم عليّ بها وغلبتموني عليها واللّه بيني وبينكم شهيد ! ثم كتبنا بيننا وبينهم كتابا وأنتم على ذلك من الشاهدين ، فقالت طائفة من القوم : صدقت - ورجعوا إلى الجماعة ، وبقيت طائفة منهم على قولهم ، فقال علي : هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا
الَّذِينَ ضَلَّ
« 4 »
سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ
« 5 »
يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ
« 5 »
يُحْسِنُونَ صُنْعاً
، منهم أهل النهروان ورب الكعبة « 6 » ! ثم إنهم عبروا الجسر إلى علي ليحاربوه ، فلما عبروا الجسر نادى علي في العسكر : استقبلوهم ، فاستقبلوهم والتقطوهم بالرماح ، فكان مع علي جميعة يسيرة ، إنما جاء علي أن يردهم بالكلام ، وقد كانت الخوارج قريبا من خمسة آلاف « 7 » ؛ فلما فرغوا من قتلهم قال علي : اطلبوا لي المخدع « 8 » ، فطلبوه فلم يجدوه فقال : اطلبوا المخدع ، فو اللّه ما كذبت ولا كذبت ، ثم دعا ببغلته البيضاء فركبها وجعل يقلب القتلى حتى أتى على فضاء من الأرض فقال : قلبوا « 9 » هؤلاء ، فإذا هم برجل ليس له ساعد ، بين جنبيه ثدي فيه شعرات ، إذا مدت امتدت ، وإذا تركت قلصت ، فقال علي : اللّه أكبر ! سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يخرج قوم
هامش
( 1 ) في الأصل : فأعرضوا . ( 2 ) في الأصل : ذهب . ( 3 ) من الكامل 3 / 170 ، وفي الأصل : الراسي . ( 4 ) من القرآن الكريم سورة 18 آية 104 ، وفي الأصل بياض . ( 5 - 5 ) من القرآن الكريم ، وموضع الرقمين في الأصل بياض . ( 6 ) راجع الفتوح 4 / 127 . ( 7 ) في الأصل : ألف . ( 8 ) في الطبري 6 / 52 ومروج الذهب 2 / 38 : المخدج ، وأما الكامل 3 / 176 ففيه كما هنا . ( 9 ) في الأصل : اقلبوا .