سرور معاوية بقتله قال : لقد حزنا « 1 » عليه بقدر سرورهم بقتله ، ثم ولى علي الأشتر على مصر . ومات صهيب بن سنان « 2 » .
فلما بلغ معاوية خبر مسير الأشتر إلى مصر قال : إنه ليأتي وعامة أهل مصر أهل اليمن وهو يماني ، وكتب إلى دهقان « 3 » بالعريش : إن « 4 » احتلت في الأشتر فلك علي أن أخرج خراجك عشرين سنة ، فقدم الأشتر على امرأة من حمير يقال « 5 » لها ليلى بنت النعمان ، فتلطف له الدهقان وسأله : أي الشراب أحب إليك ؟ قال :
العسل ، قال : عندي عسل من عسل برقة لم ير مثله ، ثم قدمته إليه فسقته منه ، فمات من ساعته ، فبلغ ذلك معاوية فقال : إن للّه جنودا من العسل . ومات صفوان ابن بيضاء في رمضان « 6 » وكان قد شهد بدرا ، ومات سهل بن حنيف بالكوفة وصلي عليه . وحج بالناس قثم بن العباس « 7 » .
فلما دخلت السنة التاسعة والثلاثون
استعمل علي يزيد بن حجية التميمي على الري ، ثم كتب إليه بعد مدة أن أقدم ، فقدم على علي فقال له : أين ما غللت من مال اللّه ؟ قال : ما غللت ، فخفقه بالدرة خفقات وحبسه في داره ، فلما كان في بعض الليالي قرب يزيد [ البواب ] « 8 » وما حله ، ولحق بالرقة وأقام بها حتى أتاه إذن بمعاوية ، فلما بلغ عليا لحوقه معاوية قال : اللهم ! إن يزيد أذهب بمال المسلمين ولحق بالقوم الظالمين ، اللهم ! فاكفنا مكره وكيده .
هامش
( 1 ) في الأصل : حزن ، والتصحيح بناء على الكامل 3 / 182 ، والطبري 6 / 62 .
( 2 ) راجع تاريخ الإسلام 2 / 185 .
( 3 ) اسمه الجايستار - راجع الطبري 6 / 54 .
( 4 ) في الأصل : إنه .
( 5 ) في الأصل : فقال .
( 6 ) راجع البداية والنهاية 7 / 317 .
( 7 ) راجع الطبري 6 / 77 .
( 8 ) زيد لاستقامة العبارة .