بدر مرتدين عن الإسلام وبايعه بنو عامر على مثل ذلك ، وتربصوا ينظرون الوقعة بين المسلمين وبين بني أسد وفزارة . وقد كان أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذين بعثهم على الصدقات قد جمعوا ما كان على الناس منها ، فلما بلغهم وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأما عدي بن حاتم فتمسك بالإسلام وبقي في يده الصدقات ، وكذلك الزبرقان بن بدر ، وأما مالك بن نويرة فأرسل ما في يده وقال لقومه : قد هلك هذا الرجل فشأنكم بأموالكم ، وقد كانت طيء وبنو سعد كلمهما « 1 » عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر فقالا « 2 » - وهما كانا « 3 » أحزم رأيا وأفضل في الإسلام رغبة من مالك بن نويرة - لقومهما : لا تعجلوا فإنه ليكونن لهذا الأمر قائم ، فإن كان ذلك كذلك ألقاكم ولم تبدلوا دينكم ولم تعزلوا أمركم ، وإن كان الذي « 4 » تطلبون فلعمري إن ذلك أموالكم بأيديكم ، لا يغلبنكم عليها أحد غيركم ، وسكناهم « 5 » بذلك حتى أتاهم خبر الناس واجتماعهم على أبي بكر بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبيعة المسلمين إياه فبعثا ما بأيديهم من الصدقة إلى أبي بكر ، فلم يزل أبو بكر يعرف فضلهما « 6 » على من سواهما من المسلمين .
وجاء العباس وفاطمة إلى أبي بكر يلتمسان ميراثهما من النبي صلى اللّه عليه وسلم وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر : إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : لا نورث « 7 » ما تركناه « 7 » صدقة . إنما يأكل محمد من هذا المال ، وإني واللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصنعه فيه إلا صنعته فيه . فهرجته فاطمة ولم تكلمه حتى ماتت .
هامش
( 1 ) في الأصل : كله .
( 2 ) في الأصل : قتالا .
( 3 ) في الأصل : كان .
( 4 ) في الأصل : الذين .
( 5 ) في الأصل : سكتوهم - كذا .
( 6 ) في الأصل : فضلهم ، وراجع أيضا الاستيعاب ترجمة عدي بن حاتم والطبري 3 / 236 و 237 .
( 7 - 7 ) من إنسان العيون 3 / 477 ، وفي الأصل : ما تركنا .