تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية وأخبار الخلفاء — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
واحذروا « 1 » الخطايا التي لكل بني آدم فيها نصيب ، وتزودوا للآخرة فإن المصير إليها قريب ، ولكن خيركم من اتبع طاعة اللّه واجتنب معصيته ، فاحذروا يوما لا ينفع فيه من حميم ولا شفيع ، ولا حميم يطاع ، وليعمل عامل ما استطاع من عمل يقربه إلى ربه ، واعملوا من قبل أن لا تقدروا على العمل ، وإنّ اللّه لو شاء لخلقكم سدى ، ولكن جعلكم أئمة هدى ، فاتبعوا ما أمركم اللّه به واجتنبوا ما نهاكم عنه ، واعملوا الخير فإن قليله كثير نام « 2 » مبارك ، واتقوا اللّه حق تقاته ، واحذروا ما حذركم في كتابه ، وتوقوا معصيته خشية من عقابه ، فليس فيها رغبة لأحد ، واستعفوا عما حرم اللّه وأمر باجتنابه ، وإياكم والمحقرات فإنها تقرب إلى الموجبات ، واعملوا قبل أن لا تعملوا ، وتوبوا من الخطايا التي لا يغسلها إلا اللّه برحمته ، وصلوا على نبيكم كما أمركم ربكم ؛ ثم قال : أيها الناس ! إن الذي رأيتم مني لم يكن على حرص على ولايتكم ، ولكني خفت الفتنة والاختلاف فدخلت فيها ، وهأنذا « 3 » وقد رجع الأمر إلى أحسنه وكفى اللّه تلك الثائرة « 4 » ، وهذا أمركم إليكم تولوا من أحببتم من الناس وأنا أجيبكم على ذلك ، وأكون كأحدكم ، فأجابه الناس : رضينا بك قسما وحظا إذ أنت ثاني اثنين مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال أبو بكر : اللهم ! صل على محمد والسلام على محمد ورحمة اللّه وبركاته ، اللهم ! إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع من يكفرك . ثم نزل واستقام له الأمر بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبايعه الناس ورضوا به وسموه « خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » إلا شرذمة مع علي بن أبي طالب ، تخلفوا عن بيعته . وكان أسامة بن زيد يقول : أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أغير صباحا على أهل
هامش
( 1 ) في الأصل : احذر . ( 2 ) في الأصل : نامي . ( 3 ) في الأصل : هاندا . ( 4 ) في الأصل : النائرة .