طلحة والزبير ومعاوية ، قال علي : وما ذاك ؟ قالوا : خرج ابن عمر إلى الشام ، فأتى علي السوق وجعل « 1 » يعد طلابا « 1 » ليرد ابن عمر ، فسمعت أم كلثوم بذلك فركبت بغلتها حتى أتت أباها فقالت : إن الأمر على غير ما بلغك ، وحدثته بما ذكر لها ابن عمر ، فطابت نفس علي بذلك ، فما انصرفوا من السوق حتى جاءهم بعض القدام من العمرة وأخبروه أنهم رأوا ابن عمر وآخر معه على حمارين محرمين بكساءين .
ثم كتب علي إلى معاوية : « بسم اللّه الرحمن الرحيم - من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك ! فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ! فإنه قد بلغك ما كان من مصاب عثمان وما اجتمع الناس عليه من بيعتي فادخل في السلام كما دخل الناس وإلا فأذن بحرب كما يؤذن أهل الفرقة - والسلام . وبعث كتابه مع سبرة الجهني والربيع « 2 » بن سبرة ، فلما قدم سبرة بكتاب علي ودفعه إلى معاوية جعل يتردد في الجواب مدة ، فلما طال ذلك عليه دعا معاوية رجلا من عبس يدعى قبيصة « 3 » فدفع إليه طومارا مختوما عنوانه « من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب » وقال له : إذا دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار وأبرزه - وأوصاه بما يقول ، وبعثه مع سبرة رسول علي فقدما المدينة ، فرفع العبسي الطومار كما أمر معاوية ، فخرج الناس ينظرون إليه وعلموا حينئذ أن [ معاوية ] « 4 » معترض معاند ؛ فلما دخلا على علي دفع إليه العبسي الطومار ففض عن خاتمه فلم يجد في جوفه شيئا ، فقال لسبرة : ما وراءك ؟ قال : تركت قوما لا يرضون إلا بالقود ، وقد تركت ستين ألف شيخ يبكون تحت قميص عثمان ، فقال علي : أمني يطلبون دم عثمان .
ثم كتب إلى أبي موسى الأشعري وهو على الكوفة « بسم اللّه الرحمن الرحيم -
هامش
( 1 ) في الأصل : يود كلابا - كذا ، وبمنى التصحيح على الطبري .
( 2 ) لم يذكره في الطبري ، ولعله : والد الربيع بن سبرة .
( 3 ) راجع أيضا الطبري 5 / 162 .
( 4 ) زيد من الطبري .