بتبوك لقيه خيل من أهل الشام فقالوا له : من أنت ؟ قال : أمير ، قالوا « 1 » : على أي شيء ؟ قال : على الشام ، قالوا : إن كان عثمان بعثك فحي هلا بك ، وإن كان بعثك غيره فارجع ، قال : ما سمعتم بالذي كان ؟ قالوا : بلى ، ولكن ارجع إلى بلدك ، فرجع إلى علي وإذا القوم أصحاب .
وأما قيس بن سعد فإنه انتهى إلى إيلة فلقيه طلائع فقالوا له : من أنت ؟ فقال :
أنا من الأصحاب الذين قتلوا وشردوا من البلاد ، فأنا أطلب مدينة آوي إليها ، فقالوا : ومن أنت ؟ قال : أنا قيس بن سعد بن عبادة « 2 » ، فقالوا : امض بنا ، فمضى قيس حتى دخل مصر وأظهر لهم حاله . وأخبرهم أنه ولي على مصر ، فافترق عليه أهل مصر فرقا « 3 » : فرقة دخلت في الجماعة وبايعت ، وفرقة أمسكت واعتزلت ، وفرقة قالت : إن قيد من قتلة عثمان فنحن معه وإلا فلا ، فكتب قيس بن سعد بجميع ما رأى من أهل مصر إلى علي .
وأما عبيد اللّه بن عباس فإنه خرج منطلقا إلى اليمن ، لم يعانده أحد ولم يصدّه عنها صاد حتى دخلها فضبطها لعلي ، وأما عمارة بن حسان بن شهاب فإنه أقبل عامدا إلى الكوفة حتى إذا كان بزبالة « 4 » لقيه طليحة بن « 5 » خويلد الأسدي وهو خارج إلى المدينة يطلب دم عثمان ، فقال طليحة : من أنت ؟ قال : أنا عمارة بن حسان بن شهاب ، قال : ما جاء بك ؟ قال : بعثت إلى الكوفة أميرا ، قال : ومن بعثك ؟ قال : أمير المؤمنين علي ، قال : الحق بطيّتك ، فإن القوم لا يريدون بأميرهم أبي موسى الأشعري بدلا ، فرجع عمارة إلى علي وأخبره الخبر ، وأقام طليحة بزبالة .
هامش
( 1 ) من الطبري 5 / 161 ، وفي الأصل : قال .
( 2 ) في الأصل : عباد .
( 3 ) من الطبري ، وفي الأصل : فرقتان .
( 4 ) من الطبري 5 / 162 ، وفي الأصل : بزياله .
( 5 ) في الأصل « و » .