واليوم برأي ، وأخبره بالرأيين ، فقال ابن عباس : أما أمس فقد نصحك ، وأما اليوم فقد غشك « 1 » ، قال : فما الرأي ؟ قال ابن عباس : كان الرأي قبل اليوم ، قال علي :
عليّ ذلك ! قال : كان الرأي أن تخرج إلى مكة حتى تدخلها وتدخل دارا من دورها وتغلق عليك بابك ، فإن الناس لم يكونوا ليدعوك « 2 » ، وإن قريشا كانت تضرب الصعب والذلول في طلبك ، لأنها لا تجد غيرك ، فأما اليوم فإن بني أمية يستحسنون الطلب بدم صاحبهم ، ويشبهون « 3 » على الناس أن يلزموك شعبة « 4 » من أمره ويلطخونك من ذلك ببعض اللطخ . فهمّ علي بالنهوض إلى الشام ليزور « 5 » أهلها وينظر « 6 » ما رأى معاوية وما هو صانع ، فجاءه أبو أيوب الأنصاري فقال له : يا أمير المؤمنين ! لو أقمت بهذه البلاد ! لأنها الدرع الحصينة ومهاجرة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبها قبره ومنبره ومادة « 7 » الإسلام ، فإن استقامت لك العرب كنت فيها كمن كان ، وأن تشعب « 8 » عليك [ قوم ] « 9 » رميتهم بأعدائهم ، وإن ألجئت « 10 » حينئذ إلى المسير سرت وقد أعذرت ، فقال علي : إن الرجال والأموال بالعراق ، ولن يصيبنا إلا ما كتب اللّه لنا ، ثم أخذ بما أشار عليه أبو أيوب الأنصاري وعزم على المقام بالمدينة ؛ وبعث العمال على الأمصار ، فبعث عثمان بن حنيف على البصرة أميرا ، وعمارة بن حسان ابن شهاب على الكوفة ، وعبيد اللّه بن عباس على اليمن ، وقيس بن سعد على مصر ، وسهل بن حنيف على الشام ؛ فأما سهل بن حنيف فإنه خرج حتى إذا كان
هامش
( 1 ) من الطبري ، وفي الأصل : خشك - كذا .
( 2 ) في الأصل : يدعوك .
( 3 ) من الطبري ، وفي الأصل : يشتهون .
( 4 ) من الطبري ، وفي الأصل : شعبه .
( 5 ) في الأصل : ليزوراء ، والتصحيح من الفتوح 2 / 267 .
( 6 ) من الفتوح ، وفي الأصل : ينظروا .
( 7 ) في الأصل : ماذاة .
( 8 ) من الفتوح 2 / 268 ، وفي الأصل : شتت .
( 9 ) زيد من الفتوح .
( 10 ) في الأصل : الحيث .