بين حق وباطل ، فلئن علا أمر الباطل لقديما ما فعل ، وإن يكن الحق قد غاب فلعل « 1 » ، وإني أخاف أن أكون أنا وأنتم قد أصبحنا في فتنة ، وما علينا فيها إلا الاجتهاد ، الناس اثنان وثلاثة لا سادس لهم : ملك طار بجناحيه ، أو نبي أخذ اللّه بيده ، أو عامل مجتهد ، أو مؤمل يرجو ، أو مقصر « 2 » في النار ؛ وإن اللّه أدب « 3 » هذه الأمة بأدبين « 4 » : بالسيف « 5 » والسوط ، لا هوادة عند السلطان فيهما ، « 6 » فاستتروا واستغفروا اللّه « 6 » فأصلحوا ذات بينكم .
ثم نزل وعمد إلى بيت المال وأخرج ما فيه وفرقه على المسلمين ، ثم « 7 » بعث إلى سعد بن أبي وقاص وعبد اللّه بن عمر ومحمد بن مسلمة فقال : لقد بلغني عنكم هنات ، فقال سعد : صدقوا ! لا أبايعك ، ولا أخرج معك حيث تخرج حتى تعطيني سيفا يعرف المؤمن من الكافر ، وقال له ابن عمر : أنشدك اللّه والرحم أن تحملني على ما لا أعرف ، واللّه ! لا أبايع حتى يجتمع المسلمون « 8 » على من جمعهم اللّه عليه ، وقال محمد بن مسلمة : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرني إذا اختلف أصحابه ألا أدخل فيما بينهم ، وأن أضرب بسيفي صخر « 9 » أحد ، فإذا انقطع أقعد في بيتي حتى تأتيني يد خاطئة أو منية قاضية ، وقد فعلت ذلك ؛ ثم دعا عليّ أسامة بن زيد وأراده على البيعة فقال أسامة : أما البيعة فإنني أبايعك ، أنت أحب إليّ وآثرهم « 10 » عندي ، وأما القتال فإني عاهدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن لا أقاتل رجلا يشهد أن لا إله إلا اللّه ،
هامش
( 1 ) راجع أيضا شرح نهج البلاغة للحديدي 1 / 52 .
( 2 ) من الشرح وفي الأصل : مقصر - كذا .
( 3 ) في الأصل : أحب ، وفي الشرح : داوي .
( 4 ) في الشرح : بدواءين .
( 5 ) في الأصل : بالصيف ، والتصحيح بناء على الشرح .
( 6 - 6 ) في الأصل : فاستبر ولم يستغفر واللّه ، وفي الشرح : استتروا في بيوتكم .
( 7 ) راجع لذلك أيضا الأخبار الطوال 142 و 143 .
( 8 ) في الأصل : المسلمين .
( 9 ) من الأخبار الطوال ، وفي الأصل : خرص ، وراجع أيضا طبقات ابن سعد 3 / 2 / 19 و 20 .
( 10 ) في الأصل : آثارهم - كذا .