عن دين المسلمين واتبع غير سبيلهم ، ولم [ تكن ] « 1 » بيعته إياي فلتة « 2 » ، وليس أمري وأمركم واحدا ، أريد اللّه وتريدونني لأنفسكم ، وأيم اللّه ! لأنصحن الخصم ولأنصفن المظلوم .
وقد أكثر الناس في قتل عثمان ، فمنهم من قد زعم أنه قتل ظالما ، ومنهم من قد زعم أنه قتل مظلوما ، وكان الإكثار « 3 » في ذلك على طلحة والزبير ، قالت قريش : أيها الرجلان ! إنكما قد وقعتما في ألسن الناس في أمر عثمان فيما وقعتما فيه ، فقام طلحة في الناس فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : أيها الناس ! ما قلنا في عثمان أمس إلا نقول لكم فيه اليوم مثله أنه خلف الدنيا بالتوبة ، ومال عليه قوم فقتلوه ، وأمره إلى اللّه ؛ ثم قام الزبير فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : يا أيها الناس ! إن اللّه اختار من كل شيء شيئا ، واختار من الناس محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، واختار من الشهور رمضان وأنزل فيه القرآن وفرض فيه الصيام ، واختار من الأيام يوم الجمعة فجعله عيدا لأهل الإسلام ، واختار من البلدان هذين الحرمين : مكة والمدينة ، فجعل بمكة البيت الحرام ، وجعل بالمدينة حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجعل ما بين قبره ومنبره روضة من رياض الجنة ، واختار من الشورى التسليم « 4 » كما اختار هذه الأشياء ، فأذهبت الشورى بالهوى والتسليم بالشك ، وقد تشاورنا فرضينا عليا ، وأما إن قتل عثمان فأمره إلى اللّه .
فلما رأى علي اختلاف الناس في قتل عثمان صعد المنبر « 5 » فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! أقبلوا عليّ بأسماعكم « 6 » وأبصاركم ، إن الناس
هامش
( 1 ) زيد من الأخبار الطوال .
( 2 ) من الأخبار الطوال ، وفي الأصل : ملتمه - كذا .
( 3 ) في الأصل : الأكثال .
( 4 ) في الأصل : السليم ، والتصحيح بناء على ما يأتي .
( 5 ) زيدت الواو بعده في الأصل : ولم تكن منسجمة مع السياق فحذفناها .
( 6 ) في الأصل : بأسمائكم - كذا .