« لأعطين الراية - أو ليأخذن الراية - غدا رجل يحبه اللّه ورسوله ، يفتح اللّه عليه » ، فإذا نحن بعليّ وما نرجوه ، فقالوا : هذا عليّ ، فأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ففتح اللّه عليه .
قال أبو حاتم : لما كان من أمر عثمان ما كان قعد علي في بيته وأتاه الناس يهرعون إليه . كلهم يقولون : أمير المؤمنين عليّ ، حتى دخلوا عليه داره وقالوا :
نبايعك ، فإنه لا بد من أمير وأنت أحق ، فقال عليّ : ليس ذلك إليكم « 1 » ، إنما ذلك لأهل بدر ، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة ، فلم يبق أحد من أهل بدر إلا أتى عليا يطلبون البيعة وهو يأبى عليهم ، فجاء الأشتر مالك بن الحارث النخعي إلى عليّ فقال له : ما يمنعك أن تجيب هؤلاء إلى البيعة ؟ فقال : لا أفعل إلا [ عن ] « 2 » ملأ وشورى ، وجاء أهل مصر فقالوا : ابسط يدك نبايعك ، فو اللّه ! لقد قتل عثمان ، وكان قتله للّه رضى ، فقال عليّ : كذبتم ، واللّه ما كان قتله للّه رضى ! لقد قتلتموه بلا قود ولا حد ولا غيره ؛ وهرب مروان فطلب فلم يقدر عليه ، فلما رأى ذلك علي منهم خرج إلى المسجد وصعد المنبر وحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : يا أيها الناس ! رضيتم مني أن أكون عليكم أميرا ؟ فكان أول من صعد إليه المنبر طلحة فبايعه بيده ، وكان إصبع طلحة شلاء فرآه أعرابي يبايع فقال : يد شلاء وأمر لا يتم « 3 » ، فتطير علي منها وقال : ما أخلقه أن يكون كذلك ، ثم بايعه الزبير وسعد وأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ ثم بلغ عليا أن سعدا وابن عمر ومحمد بن مسلمة يذكرون هنات ، فقام علي خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه فقال : أيها الناس ! إنكم بايعتموني على ما بايعتم عليه أصحابي ، فإذا بايعتموني فلا خيار لكم عليّ ، وعلى الإمام الاستقامة ، وعلى الرعية التسليم « 4 » ، وهذه بيعة عامة ، فمن [ ردها ] « 1 » رغب
هامش
( 1 ) راجع أيضا تاريخ الإسلام 2 / 139 .
( 2 ) زيد لاستقامة العبارة ، وراجع أيضا الطبري 5 / 57 وكتاب الفتوح 2 / 243 .
( 3 ) راجع أيضا الطبري 5 / 153 و 157 .
( 4 ) من الأخبار الطوال 1400 ، وفي الأصل : ذلك .