فوجا ، وبلغ الخبر علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعدا فخرجوا مذهلين ، كادت عقولهم تذهب لعظم الخبر الذي أتاهم ، حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولا واسترجعوا ، وقال عليّ لابنيه : كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب ؟
قالا « 1 » : لم نعلم ، قال : فرفع يده ولطم الحسن وضرب صدر الحسين ، وشتم « 2 » محمد بن طلحة وعبد اللّه بن الزبير ، ثم خرج وهو غضبان يسترجع ، فلقيه طلحة بن عبيد اللّه فقال : مالك يا أبا الحسن ؟ فقال علي : يقتل أمير المؤمنين رجل من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم من غير أن تقوم عليه بينة ولا حجة ! فقال له طلحة « 3 » : لو دفع مروان إليهم لم يقتلوه ، فقال علي : لو خرج مروان إليكم لقتلتموه قبل أن يثبت عليه حكومة ! ثم أتى علي منزله يسترجع ، فاشتغل الناس بعضهم ببعض وفزعوا ولم يتوهموا بأن هذه الكائنة تكون ؛ ثم حمل على سريره بين المغرب والعشاء ، وصلى عليه جبير بن مطعم ، ودلته في قبره نائلة بنت الفرافصة وأم البنين بنت عيينة « 4 » بن حصن بن بدر الفزاري ، ودفن ليلة السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة ؛ وكانت خلافته « 5 » اثنتي عشرة « 5 » سنة إلا اثني عشر يوما « 6 » .
وقتل يوم قتل عثمان من قريش عبد اللّه بن وهب بن زمعة الأسدي ، وعبد اللّه ابن عبد الرحمن بن العوام ، والمغيرة بن الأخنس بن شريق « 7 » الثقفي ، وقتل معهم غلام لعثمان أسود - أربعة أنفس .
وكان عمال عثمان حين « 8 » قتل : على البصرة عبد اللّه بن عامر بن
هامش
( 1 ) في الأصل : قال .
( 2 ) من السمط 2 / 411 ، وفي الأصل : شئتم .
( 3 ) راجع مروج الذهب 1 / 441 .
( 4 ) من المراجع ، وفي الأصل : ثعلبة .
( 5 ) في الأصل : اثني عشر .
( 6 ) راجع التفاصيل في الطبري والطبقات .
( 7 ) من البداية والنهاية 7 / 188 ، وفي الأصل : شديد .
( 8 ) في الأصل : حيث .