عريان ومن كان بينه وبين رسول اللّه عهد فأجله إلى مدته ، وأصغى المشركون إلى هذا القرار بقلوب ترتعد من الخوف ويسعرها الحقد ، ثم رجعوا إلى أنفسهم وتلاوموا وقال بعضهم لبعض : ما تصنعون وقد أسلمت قريش وأكثر العرب فأسلم أكثرهم قبل نهاية الأشهر الأربعة وجاء في المستدرك للحاكم بسنده إلى ابن عباس ان رسول اللّه بعث أبا بكر وامره ان يحج بالناس وينادي فيهم بهذه الكلمات ، ثم اتبعه عليا وحمله على ناقته فبينا أبو بكر ببعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول اللّه فخرج فزعا وهو يظنه رسول اللّه وإذا هو علي فأخذها ورجع إلى رسول اللّه وقال له لا يؤديها الا انا أو رجل مني .
ومضى علي إلى مكة فبلغ ما امره رسول اللّه وروى حديث براءة بهذا النحو النسائي بسنده إلى سعد بن عبادة كما رواها بسنده إلى انس بن مالك .
وجاء في البداية والنهاية عن الإمام أحمد بسنده إلى أنس بن مالك ان رسول اللّه بعث براءة مع أبي بكر ، فلما بلغ ذي الحليفة ، قال النبي لا يبلغها الا انا أو رجل من أهل بيتي فأرسل عليا واخذها من أبي بكر ، وأضاف إلى ذلك ان الترمذي رواه بسنده إلى حماد بن سلمة ، وفي مسند الإمام أحمد ان النبي ( ص ) قال : لا يذهب بها الا رجل مني وأنا منه .
ويبدو ان حديث ارسال علي ببراءة وقول النبي لا يؤديها الا انا أو رجل مني وانا منه متفق عليه بين محدثي الشيعة والسنة « 1 » .
ولكن الخلاف الواقع بينهم هو ان النبي هل ارسل أبا بكر مع علي بمهمة يتولاها غير المهمة التي اختص بها عليا ، أو انه رجع من الطريق ولم يذهب لمكة في ذلك العام وتولى جميع المهمات علي بن أبي طالب ( ع ) .
هامش
( 1 ) انظر فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 1 ص 343 وما بعدها .