تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
لا يحضروا مع جماعة المسلمين الذين أخلصوا في اسلامهم وكانوا اثني عشر رجلا وقيل أكثر من ذلك ، فلما أتموا بناءه جاءوا إلى رسول اللّه وكان يتجهز إلى تبوك كما جاء في بعض كتب التفسير والسيرة فقالوا يا رسول ار لقد بنينا مسجدا لذوي العلة والحاجة والليلة الممطرة وانا نحب ان تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة ، فقال لهم اني على جناح سفر فإذا رجعنا نصلي فيه ان شاء اللّه ، فلما رجع النبي من تبوك وأراد ان يصلي فيه نزلت الآيات من سورة التوبة بشأنه :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( التوبة 107 ) .
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
( التوبة 108 ) .
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
. وكان أحد المنافقين وهو أبو عامر الراهب قد امرهم ببناء هذا المسجد ، وقد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح ، فلما دخل النبي المدينة كان يشاغب عليه ، وبعد أن فتح النبي مكة التجأ أبو عامر إلى الطائف ، ولما أسلم أهل الطائف التحق ببلاد الشام وتنصر ، وقد أرسل إلى المنافقين ان يتموا بناء المسجد ويجدوا في امرهم ووعدهم بأنه سيذهب إلى قيصر ويحرضه على إرسال جيش قوي إلى المدينة للقضاء على محمد ومن معه من المسلمين ، فكان المنافقون يتوقعون ذلك ، ولكنه هلك قبل ان يتصل بملك الروم وأراح اللّه العباد والبلاد منه . ولما نزل الوحي على النبي وقص عليه حديث هذا المسجد امر النبي ( ص ) بهدمه وإحراقه وأمرهم ان يتخذوا محله مكانا للأوساخ والنفايات . وجاء في رواية الكافي عن أبي عبد اللّه الصادق ( ع ) ان الحلبي سأله عن